وهذا القول باطل من وجوه:
الوجه الأول:
أن مساعدة المسلم للكافر (المعاهد أو الذمي) في رفع مظلمته - بالشرع الإسلامي- أمر مشروع، ولكن هذا الأمر لا يسميه أحد من أهل العلم مظاهرة للكفار أو مناصرة لهم، ولا يذكر بهذا الوصف مطلقًا، فمن جعل مثل هذا مظاهرة للكفار فهو من أجهل الناس.
الوجه الثاني:
أن الكافر الذمي أو المعاهد إذا ظلمه مسلم فإن الذي ينصفه ويأخذ حقه هم المسلمون، وليس له أن يأخذه بنفسه أو بمساعدة الكفار من جنسه، فمنزلته التي أنزله الله تعالى فيها الذلة والصغار، ولو مكّن من أخذ حقه لكان له على المؤمنين سبيل، والله تعالى قد حكم بخلاف ذلك. الوجه الثالث:
أن يقال: قولك: (الوصول للعدل) ما المراد به؟.
إن قلت: أقصد به: الشرع، فهذا صحيح، ولكن هذا ليس مقصودًا لأصحاب هذه الحملة الصليبية، ولا من يظاهرهم، بل هم يصرحون ويصرخون بملء أفواههم بأنهم يريدون محاكمته في (أمريكا) .
وإن قلت: المراد به (محكمة أمريكا) - وهي التي يطالبون بتقديم المسلمين المتهمين لها -.
قلنا: هذا القول كفر وردة عن دين الإسلام من ثلاثة وجوه:
الأول: وصف حكم الطاغوت (القانون الأمريكي) بـ (العدل) - بإطلاق -.
قال صديق حسن خان رحمه الله في (العبرة فيما ورد في الغزو والشهادة والهجرة) ص 249:"وأما قوله: إنهم أهل عدل: فإن أراد أن الأمور الكفرية التي منها (أحكامهم القانونية) عدل; فهو كفر بواح صراح، فقد ذمها الله سبحانه وشنّع عليها، وسماها عتوًا وعنادًا وطغيانًا وإفكًا وإثمًا مبينًا وخسرانًا مبينًا وبهتانًا، والعدل: إنما هو شريعة الله التي حواها كتابه الكريم، وسنة نبيه الرؤوف الرحيم، فقال تبارك وتعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ) (النحل: من الآية 90) ، فلو كانت أحكام النصارى عدلًا لكان مأمورًا بها".
الثاني: جعل تحاكم المسلم لذلك الطاغوت مباحًا بل مأمورًا به، فجعل الكفر مأمورًا به، وهذا من استحلال المحرمات، بل من استحلال المكفّرات!.
الثالث: إباحة مظاهرة الكفار على المسلمين من أجل تقديمهم لمحاكمة الطاغوت.