شرعية، تحقق بها الأمة شخصيتها الحضارية، وتقود الأمم إلى سعادة البشرية. نقول هذا إن أحسنا الظن بهؤلاء الذين يدندنون هذه الأيام، حول الرضا بسلطان الطاغوت، ويفتون الناس بأن الرضا بذلك هو دين الإسلام، حتى نادوا بالخضوع لسلطان بريمر الصليبي في العراق قاتلهم الله، بل بمشروع أمريكا الصليبي على أمتنا أخزاهم الله، أقول هذا إذا أحسنا الظن بهم، وإلا فلا أخالهم إلا قد خرجوا من عباءة الاستخبارات الأمريكية نفسها، لأنهم يؤدون نفس دور القاديانية أيام الاحتلال البريطاني!! ومن أوضح الأحاديث التي تدل على أن سلطة الحاكم في الإسلام مقيدة حديث: الأئمة من قريش، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا، وإن استحكموا عدلوا، وإن عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس، أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل رواه أحمد والنسائي والضياء في المختارة من حديث أنس رضي الله عنه. وحديث ابن مسعود"سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعلمون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم بعد ماذا تفعل؟! لاطاعة لمن عصى الله"رواه أحمد، وابن ماجه، والبيهقي، الطبراني في الكبير وإسناده على شرط مسلم. والله أعلم. ...
الشبهة الثانية عشر:
في أي شي تجب طاعة أولي الأمر؟ وفي أي شيء تجب معصيتهم؟
قال ابن تيمية: (أهل السنة لا يجوزون طاعة الإمام في كل ما يأمر به بل لا يوجبون طاعته إلا فيما يسوغ طاعته فيه في الشريعة) .اهـ [المنهاج 2/ 76] ، وقال ابن تيمية أيضا رحمه الله: (الإمام العدل وجبت طاعته فيما لم يعلم أنه معصية, وإذا كان غير عدل فتجب طاعته فيما علم أنه طاعة كالجهاد) .اهـ [الفتاوى 29/ 196] , وانظر إلى تفريقه بين العدل وبين غيره في مسألة الطاعة.
وقال أيضا: (فليس لأحد إذا أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بأمر أن ينظر هل أمر الله به أم لا بخلاف أولي الأمر فإنهم قد يأمرون بمعصية الله, فليس كل من أطاعهم مطيعا لله بل لابد فيما يأمرون به أن يعلم أنه ليس بمعصية لله وينظر هل أمر الله به أم لا) . اهـ [الفتاوى 10/ 267] . ثم وازن بين كلام هذا الإمام رحمه الله وبين كلام هؤلاء.
قال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله: (إن من خالف الكتاب والسنة فيجب الرد عليه كما قال ابن عباس رضي الله عنه والشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله وذلك مجمع عليه) .اهـ [في فتح المجيد ص 344] ، وقال عبد الرحمن بن حسن رحمه الله [في فتح المجيد ص 346] : (والأئمة رحمهم الله نهوا عن تقليدهم إذا استبانت السنة. اهـ وعليه ينهى عن تقليد الدولة إذا استبانت السنة) .
وقد اتفق الأئمة الأربعة رحمهم الله على أنه إذا خالف قولهم الكتاب والسنة أنه يضرب به عرض الحائط, وكذلك يقال في مذهب الحاكم إذا خالف الشريعة. ...