كما ورد في بعض الأحاديث"أثرة"، أنه لايجوز منازعته الأمر، لئلا يؤدي ذلك إلى ضرب وحدة الأمة، فالحفاظ على وحدتها أولى من إزالة ظلم السلطة، كما في صحيح مسلم من حديث جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة، وفي منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله، قال:"إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان".
وإذا ظهر في السلطة الكفر البواح، فهي سلطة كافرة ليس لها طاعة، ويجب إزالتها مع القدرة، فإن كان المسلمون عاجزين وجب عليهم إن يعدوا العدة، كما قال تعالى (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) ومن إعداد العدة إرجاع المسلمين إلى دينهم بالدعوة الإسلامية، وتأهيل القيادات الإسلامية التي تقود الأمة إلى إيجاد كيانها السياسي الذي يتحقق به ظهور دينها في الأرض، وتقيم به شريعة الإسلام، وتحمله إلى العالم بالجهاد، ومن إعداد العدة توجيه الأمة إلى ميادين الجهاد، حيث يصبغ الله تعالى جنوده بصبغة الحق مع القوة ويضرب بهم أعداء الأمة، عندما يحشد الإسلام أجناده
وما كان من الأحكام والقوانين التي بها تتحقق مصلحة الجماعة جماعة المسلمين فعلى جماعة المسلمين التقيد بها، حتى لو كان الحاكم كافرا، من أجل تحقق مصلحة الجماعة، وعود نفعها عليهم، لا من أجل طاعة الكافر المتغلب، فلا طاعة له ولا كرامة ولا نعمة عين، بل له السيف إن قدر عليه، وذلك كما ذكر من ذكر من العلماء أن المسلمين تحت سلطة الكفار يولون قاضيا يقضي بينهم ويكون نائبا عن الجماعة، وليس نائبا عن السلطان.
وأما الأحكام الخاصة فينظر كل امريء في مصلحة نفسه، ولا تجب عليه طاعة سلطان كافر، بل يجب على المسلم البراءة منه ومن طاعته، ولو اعتقد طاعته من أجل سلطانه أثم، وإن تدين بذلك فقد يكفر والله أعلم وأما حديث حذيفة، فإذا جمعت الروايات تبين معناه، وأن معناه إنه سيكون في زمن فرقة، ظهور من وصفهم بالأوصاف المذكورة بين المسلمين، فسأله حذيفة فإن كان زمن الفرقة هذا، فما أصنع، فقال تمسك بإمام المسلمين، كما قال في رواية أخرى"تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك"، فهذا يفسر ذالك ويوضح معناه. أما الذين يقولون على المسلمين أن يكونوا خاضعين مطيعين لكل من تغلب عليهم، حتى لو كانوا شياطين في جثامين إنس، فإنما يريدون هدم الإسلام بالكلية، وقد غلطوا في فهم حديث واحد، وتركوا قطعيات الدين المدلول عليها بنصوص كثيرة لاتحصى، من أن الله تعالى أوجب على هذه الأمة أن تنصب الإمامة لتحكم بالشريعة وتجاهد لإعلاء كلمة الله تعالى، فكيف تؤمر بطاعة الشياطين!! وهي إنما صارت خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتجاهد في الله حق جهاده، وإنما يقام هذا كله في إمامة