فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 370

لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاحاديث الصحيحة أن الجهاد لاتعدله عبادة وانه ذروة سنام الإسلام، فبه تُغفر الذنوب، والى قمته السامقة ترتقي النفوس الزكية، فتزداد يقينا إلى يقينها وشفافية إلى شفافيتها فتظهر النفس في احسن أحوالها، وأعلى درجاتها.

وحتى وان قصد بالتربية الزهد في الدنيا والرغبة فيما عند الله تعالى - وهذا داخل في مفهوم التربية وليس كل التربية - فإن الجهاد افضل من يحقق هذا في العبد، فالمجاهد يتوقع في كل لحظة أن تغادر روحه جسده ويلقى ربه عز وجل بل هو يتوق إلى ذلك لعلمه بما اعد الله تعالى للشهداء في سبيله، ومن كانت هذه حاله فلا تسأل عن زهده في الدنيا وتعلقه بالدار الآخرة.

ثم لنفترض أن التربية التي ينادي بها البعض هي بالمفهوم الحق وهو الإعداد بشقيه المادي والمعنوي، فإن هذا الإعداد مضبوط بأحكام الشرع وفق فهم بصير بالواقع، لذلك فان هذا الإعداد إذا رجع على اصله (وهو الجهاد) بالنقض والإبطال فهو من هذه الجهة باطل، فكل (تكملة من حيث هي تكملة إذا رجعت على اصلها بالإبطال فهي باطلة) ، وهذا كرجل يستعد للصلاة بالوضوء والسواك وقد أقيمت الصلاة وهو لا يزال يتسوك بحجة الاستعداد للصلاة.

وقد جعل الله سبحانه الإعداد الحق فارقًا وفيصلًا بين الإيمان والنفاق فالمنافقون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم زعموا أنهم يريدون الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم للغزو والجهاد في سبيل الله تعالى، فكذَّبهم الله تعالى وفضح حقيقة أمرهم وجعل الإعداد للجهاد والخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم علامة على صدق الرجل من كذبه كما قال عز وجل (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) ، والإعداد لأي أمر يكون بالشيء الذي يتعلق به ويتوقف عليه، فأين هذا ممن ينكر على تعلم آلة الجهاد وتعويد النفس على المشاق، وتنظيم الصفوف وتحريض المؤمنين على الجهاد في سبيل الله تعالى؟

ومما زاد الأمر سوءً وبعدًا عن المفهوم الصحيح للإعداد والتزكية أن هذا الإعداد اصبح حجة كل قاعد ودليل كل مثبط، وصار مرحلة زمنية مفتوحة لا تحدها حدود ولا تضبطها ضوابط.

ولابد هنا من الإشارة إلى أمر مهم وهو أن دين الله مُبرَّؤٌ عن التناقض، وكتابه سبحانه هو الحق الذي يصدق بعضه بعضًا وقد جعل الله عزَّ وجلَّ التناقض والاختلاف أمرًا ثابتًا وحقيقة مستقرة لما سوى كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه تنزيل من حكيم حميد فقال (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) .

ومن التناقض والاختلاف انك تسمع من يتحدث عن بُعد الناس عن الإسلام وغربة الإسلام بين أهله ويدعو إلى تربية طويلة الأمد حتى نصبح أهلا لتطبيق حكم الله تعالى ومهيئين له ويرفع شعار (أقم دولة الإسلام في قلبك تقم على أرضك) وتفهم من كلامه انه لابد من إقامة حكم الله تعالى وإعادة دولة الإسلام على الأرض مما يعني فقدانها وغيابها عن واقعنا، ثم تسمع كلامًا يسبغ من خلاله الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت