الصفحة 46 من 68

... وقد كان لمحمد بن الحسن مال كثير حتى كان له ثلاثمائة من الوكلاء على ماله وأنفقه كله في العلم والفقه, ولم يبق له ثوب نفيس فرآه أبو يوسف في ثوب خلق فأرسل إليه ثيابا نفيسة فلم يقبلها فقال: عجل لكم, وأجل لنا, ولعله إنما لم يقبله وإن كان قبول الهدية سنة, لما رأى في ذلك مذلة لنفسه [1] .

... قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ليس للمؤمن أن يذل نفسه [2] .

... وحكي أن الشيخ فخر الإسلام الأرسابندى رحمه الله جمع قشور البطيخ الملقاة في مكان خال فأكلها فرأته جارية فاخبرت بذلك مولاها فاتخذ له دعوة فدعاه إليها فلم يقبل لهذا [3] .

... وهكذا ينبغى لطالب العلم أن يكون ذا همة عالية لا يطمع في أموال الناس.

... قال النبى صلى الله عليه وسلم: إياك والطمع فإنه فقر حاضر [4] . ولا يبخل بما عنده من المال بل ينفق على نفسه وعلى غيره.

... قال النبى عليه الصلاة والسلام: الناس كلهم في الفقر مخافة الفقر وكانوا في الزمان الأول يتعلمون الحرفة ثم يتعلمون العلم حتى لايطمعوا في أموال الناس.

... وفى الحكمة من استغنى بمال الناس افتقر والعالم إذا كان طماعا لا يبقى له حرمة العلم ولا يقول بالحق ولهذا كان يتعوذ صاحب الشرح عليه السلام ويقول أعوذ بالله من طمع يدنى إلى طبع.

(1) ولعله رفض ذلك من القاضى أبى يوسف لدخوله في عمل الحكام، ولذلك عرض له بقوله: عجل لكم!!. وكان هذا خلق أكابر علماء ذلك الزمن بالإبتعاد عن تولى أعمال الحكام.

(2) رواه الإمام أحمد والترمذى وابن ماجه ولفظه ( لا ينبغى لمؤمن أن يذل نفسه) .

(3) اتخذ له دعوة: أى أعد له طعاما، لهذا: أى لئلا يذل نفسه.

(4) حديث ضعيف، انظر ضعيف الجامع الصغير وزياداته؛ للألبانى رقم 2201.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت