الصفحة 15 من 68

.. فينبغى للإنسان أن لايغفل عن نفسه، ما ينفعها وما يضرها، في أولها وآخرها، ويستجلب ما ينفعها ويجتنب عما يضرها، كى لايكون عقله وعمله حجة فيزداد عقوبة، نعوذ بالله من سخطه وعقوبه.

... وقد ورد في مناقب العلم وفضائله، آيات وأخبار صحيحة مشهورة [1] لم نشتغل بذكرها كى لايطول الكتاب.

فصل

فى النية في حال التعلم

... ثم لابد له من النية في زمان تعلم العلم، إذ النية هى الأصل في جميع [2] الأفعال لقوله عليه السلام: إنما الأعمال بالنيات. حديث صحيح [3] .

... [روى] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كم من عمل يتصور بصورة عمل الدنيا، ثم يصير بحسن النية من أعمال الآخرة، وكم من عمل يتصور بصورة عمل الآخرة ثم يصير من أعمال الدنيا بسوء النية [4] .

... وينبغى أن ينوى المتعلم بطلب العلم رضاء الله والدار الآخرة، وإزالة الجهل عن نفسه، وعن سائر الجهال، وإحياء الدين وإبقاء الإسلام، فإن بقاء الإسلام بالعلم، ولايصح الزهد والتقوى مع الجهل [5] .

(1) تجد في كل كتب الحديث أبوابا مخصصة للعلم ولذكر فضائله والحث عليه، كما تجد في كتب العلم روايات وأخبارا حول هذا الموضوع، انظر مثلا: إحياء علوم الدين للغزالى، أدب الدنيا والدين للماوردى، جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر واقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادى وغيرها كثير.

(2) فى المخطوط الثانى: الأحوال.

(3) رواه البخارى ومسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه.

(4) لم أجد شيئا بلفظه، ومعناه صحيح.

(5) قال الإمام الجنيد المتوفى سنة 297 هـ / 910 م: طريقنا الكتاب والسنة والعلم. وكم في الزهد الجاهل من الطامات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت