الصفحة 50 من 68

.. وينبغى [لطالب العلم] ألا يشتغل بشيئ [أخر غير العلم] ولا يعرض عن الفقه.

... قال محمد بن الحسن رحمه الله: صناعتنا هذه من المهد إلى اللحد فمن أراد أن يترك علمنا هذا ساعة فليتركه الساعة [1] .

... ودخل فقيه، وهو إبراهيم بن الجراح [2] ، على أبى يوسف يعوده في مرض موته وهو يجود بنفسه، فقال أبو يوسف: رمي الجمار راكبا أفضل أم راجلا؟ فلم يعرف الجواب، فأجاب بنفسه [3] .

... وهكذا ينبغى للفقيه أن يشتغل به في جميع أوقاته [فحينئذ] يجد لذة عظيمة في ذلك.

... وقيل: رؤي محمد [بن الحسن] فى المنام بعد وفاته فقيل له: كيف كنت في حال النزع؟ فقال: كنت متأملا في مسألة من مسائل المكاتب [4] ، فلم أشعر بخروج روحى.

... وقيل إنه قال في آخر عمره: شغلتنى مسائل المكاتب عن الإستعداد لهذا اليوم، وإنما قال ذلك تواضعا.

فصل

فى وقت التحصيل

... قيل: وقت التعلم من المهد إلى اللحد.

... دخل حسن بن زياد في التفقه وهو ابن ثمانين سنة، ولم يبت على الفراش أربعين سنة فأفتى بعد ذلك أربعين سنة [5] .

(1) ويشبهه قول الإمام أحمد بن حنبل: مع المحابر من المهد إلى المقابر.

(2) إبراهيم بن الجراح بن صبيح المازنى الكوفى نزيل مصر، فقيه حنفى تفقه على أبى يوسف، ولى قضاء مصر سنة 205 توفى في مصر 217/ 831.

(3) وكان الجواب: ما كان يوقف عنده للدعاء فالأفضل راجلا، وما لا يوقف عنده فالأفضل أن يرميه راكبا. (الجواهر المضيئة 1/ 36) .

(4) المكاتب: هو العبد الذى تعاقد مع سيده أن يعتقه نظير مبلغ مؤجل يصير حرا بعد سداده.

(5) الحسن بن زياد اللؤلؤى الكوفى نسبته إلى بيع اللؤلؤ، صاحب أبى حنيفة، كان يقظا فطنا فقهيا، ولى قضاء الكوفة، توفى سنة 204/ 819 ولم أتحقق من سنة مولده وعلى ذلك فلا نعرف صحة ما ذكر عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت