.. وقد اطلعت على ما كتبه بلنسر في الموسوعة الإسلامية في بحثه عن الزرنوجى فقد أكد على تأخر وفاته عما ذكر دون أن يحددها ويرجح أنه قد ألف كتابه بعد عام 593 [1] ، وذلك بناء على الفرق الطبيعى للأعمار بينه وبين أساتذته. إن ما ذهبنا إليه بالنسبة إلى الشك في سنة وفاته يعنى ـ وإن يكن بلنسر قد سبقنا فيه ـ أن المنهج الذى اتبعناه في التعرف على هذه القضية مقبول إلى درجة ما، وخصوصا أننا ذهبنا إلى تحديد وفاته بشكل أدق. فقد ذكر آلوارت [2] أن الزرنوجى قد نبه ذكره حوالى عام 620/ 1223، ووجدنا ما يؤيده وذلك فيما كتبه القرشى في الجواهر من أن الزرنوجى هو في طبقة النعمان بن إبراهيم الزرنوجى المتوفى عام 640 هـ. فإن لم يكن الزرنوجى قد توفي في ذلك العام ـ مع إمكانية حدوثه ـ فقد توفي قريبا لأنه عاصر النعمان وعاش في نفس الجليل أى الثلث الأول على الأقل من القرن السابع الهجرى.
... وبذلك يمكن لنا التأكيد على أن الزرنوجى قد عاش في الفترة ما بين منتصف القرن السادس إلى نهاية الثلث الأول من القرن السابع الهجرى وعلى أن ما كتب عن سنة وفاته وهم. وهذا التحديد يعنينا بشكل خاص للحرص على صحة نقل كل ما يمس الزرنوجى من معلومات.
... والزرنوجى ـ ككل إنسان غالبا ـ ابن عصره وبيئته بأفكاره وعلومه ومعتقداته وهو أيضا ككل مثقف وكاتب أو مشارك في ثقافة عصره يتأثر بواقع بيئته السياسى والإجتماعى والعلمى والحاضرى ليقدم بعد ذلك نتاجا يؤثر في واقعه، على اختلاف في درجة التأثير والتغيير.
... فما هو عصر الزرنوجى؟ وما هى سمات تلك الفترة التى عاش فيها؟
(1) ذكر فيليب حتى في تاريخ العرب أن الكتاب ألف عام 600/ 1302 (2/ 497) .
(2) نقلا عن الموسوعة الإسلامية 10/ 345.