.. عذا اهتمام الزرنوجى بالناحية الفقهية، فقد وصفه المستشرق بلسنر (Plessner) بأنه فيلسوف عربى [1] . ولا ندرى على أى مرجع اعتمد في تأكيده لدراسة الزرنوجى الفلسفة ورسمه بالفيلسوف، أما أن يكون الزرنوجى عربيا فهذا وهم بين، فإن صاحبنا ولد ونشأ في منطقة توصف بأنها من (بلاد الترك) فهو ليس عربيا رغم معرفته وكتابته بالعربية والتى كانت لغة الحضارة الإسلامية في كل بلاد الإسلام، كما أنه ليس هناك ما يدل على أن أصله من العرب القاطنين في تلك المناطق. كما يحرص مؤلف كتب التراجم على ذكر هذه النسبة فيمن تتوفر له، ولذلك فقد كان من الأجدر به أن يعرف الزرنوجى بأنه: عالم تربوى أو فقيه حنفى أو غير ذلك مما يتناسق مع شخصيته ومما يتوفر له الدليل.
... وبهذه النسبة أيضا عرف رجل آخر هو النعمان بن إبراهيم الزنوجى، ذكره صاحب الجواهر المضيئة [2] فى ترجمة المؤلف فقال: هو في طبقة النعمان بن إبراهيم الزرنوجى، وقد توفي ـ كما ذكر في موضع آخر [3] ـ عام 640/ 1242 في بخارى. لقبه: تاج الدين، وكان أديبا، وله الموضح في شرح مقامات الخريرى.
... أخذ الزرنوجى العلم عن عدد من مشايخه وعلماء عصره المشهورين والمكثرين من التصنيف في الفقه والأدب، يجمعهم قاسم مشترك وهو كونهم من الأحناف. ولا شك أن دراسة المرء العلم على رجال من مدرسة فكرية ومذهبية واحدة، وخصوصا المدارس التى تكونت لها جذورا علمية عميقة ولعبت دورا مجتمعيا هاما، إن هذه الدراسة عليهم تترك بصماتها واضحة ثابتة على منهجه العلمى الذى لن يجعل سوى متابعة ذات التوجه الفكرى ولا يحيد عن طريقه وذلك مما يمكن أن يدرك بسهولة تامة.
... إن مرجعنا الرئيسى في التعرف على مشايخه هو كتابه فقد ذكر فيه عددا منهم وأورد أقوالا تنسب إليهم.
(1) الموسوعة الإسلامية للمستشرقين 10/ 345.
(3) 2/ 201 و 312.