.. ومن هنا تأتى أهمية كتاب الزرنوجى عن (طريق التعلم) الذى يعطينا فهمه وتصور عصره للملامح العملية لكيفية تطبيق أسس النظرية الإسلامية التربوية. وهو في عرضه لتلك الملامح يتبنى بعض ما كان معروفا قبله من الكتب والأبواب ـ والفصول المتخصصة في العلم والتربية، كما يصف الملاحظات المبنية على التجارب الشخصية وخبرة معلميه. لذلك فإن عملية التعرف على (طريق التعلم) الذى وضعه الزرنوجى يجب أن تنتهج السلوك المعتدل في الحكم عليه، فلا يبالغ المرء بالإعجاب به ويقول بسبق الزرنوجى لعلماء التربية الحديثة في بعض الأسس التعليمية، ولا يبالغ أيضا بالرفض ويصف الكتاب بعدم الأهمية بسبب بعض الآراء الواردة فيه التى لا تتجاوز مفاهيم عصره.
... في ثلاثة عشرة فصلا يعرض الزرنوجى تصوره لطريق التعلم، ويرى أن هذا الطريق هو الأسلوب الأمثال لعملية التعلم، وأن ما يعرضه هو نصيحة للمتعلمين يجب الأخذ بها وإلا فلن يتمكنوا مما يرغبون به.
... الحمد لله الذى فضل على بنى آدم بالعلم والعمل على جميع العالم، والصلاة والسلام على محمد سيد العرب والعجم، وعلى آله وأصحابه ينابيع العلوم والحكم.
... وبعد ...
... فلما رأيت كثيرا من طلاب العلم في زماننا يجدون إلى العلم ولايصلون [ومن منافعه وثمراته ـ وهى العمل به والنشر ـ يحرمون] لما أنهم أخطأوا طريقه وتركوا شرائطه، وكل من أخطأ الطريق ضل، ولاينال المقصود قل أو جل، فأردت وأحببت أن أبين لهم طريق التعلم على ما رأيت في الكتب وسمعت من أساتيذى أولى العلم والحكم، رجاء الدعاء لى من الراغبين فيه، المخلصين، بالفوز والخلاص في يوم الدين، بعد ما استخرت الله تعالى فيه، وسميته: