الصفحة 62 من 68

.. وأما ما يورث النسيان فهو: المعاصى وكثرة الذنوب والهموم والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الإشتغال والعلائق، وقد ذكرنا أنه لا ينبغى للعاقل أن يهتم لأمر الدنيا لأنه يضر ولا ينفع، وهموم الدنيا لا تخلو عن الظلمة في القلب، وهموم الآخرة لا تخلو عن النور في القلب، ويظهر أثره في الصلاة، فهم الدنيا يمنعه من الخيرات، وهم الآخرة يحمله عليه، والإشتغال بالصلاة على الخشوع وتحصيل العلم ينفى الهم والحزن، كما قال الشيخ نصر بن الحسن المرغينانى في قصيدة له:

... استعن نصر بن الحسن ... ... في كل علم يحتزن

... ذاك الذى ينفى الحزن ... وما سواه باطل لا يؤتمن

... والشيخ الإمام الأجل نجم الدين عمر بن محمد [1] النسفى قال في أم ولد له:

... سلام على من تيمتنى بظرفها

... ... ... ... ولمعة خدها ولمحة طرفها

... سبتنى وأصبتنى فتاة مليحة

... ... ... ... تحيرت الأوهام في كنه وصفها

... فقلت: ذرينى واعذرينى فإننى

... ... ... ... شغفت بتحصيل العلوم وكشفها

... ولى في طلاب الفضل والعلم والتقى ...

... ... ... ... غنى عن غناء الغانيات وعرفها

... وأما أسباب نسيان العلم:

... فأكل الكزبرة الرطبة، والتفاح الحامض، والنظر إلى المصلوب، وقراءة الخط المكتوب على حجارة القبور، والمرور بين قطار الجمال [2] ، وإلقاء القمل الحي على الأرض، والحجامة على نقرة القفا، كلها يورث النسيان [3] .

فصل

فيما يجلب الرزق وفيما يمنع

وما يزيد في العمر وما ينقص

... ثم لابد لطالب العلم من القوة ومعرفة ما يزيد فيه وما يزيد في العمر والصحة ليتفرغ في طلب العلم، وفى كل ذلك صنفوا كتبا، فأوردت بعضها هنا على سبيل الإختصار.

(1) فى الأصل: عمر بن حسن، والتصحيح من ترجمته السابقة.

(2) المرور بين قطار الجمل: أى المشي بين جملين مقطورين إلى بعضها.

(3) قارن بالطب النبوى لابن القيم حيث أورد هذه الأسباب، وقال: إن أكثرها معروف بالتجربة. ص 302.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت