.. تلك لمحة تاريخية عن الفترة التى عاش فيها الزرنوجى بإزدهارها وبكوارثها. ولا شك أن هذا التصادم الثقافى ـ الحربى مع الصليبيين، والتدميرى مع المغول، أثار في نفوس المسلمين وعيا للخطر الثقافى عليهم ورغبة في التمسك بالأصول والعودة إلى الأخذ بمناهج القديم.
... ومن هنا فإن في طيات كتاب الزرنوجى لمحة من هذا التوجه الذى يعبر عن مشاركة المؤلف في قضايا بيئته وعصره.
... أما قضية العودة إلى الأصول والتمسك بمناهجه فهو أمر شديد الحساسية ويتطلب دقة في السلوك الفكرى، فما حدث سابقا في تلك الفترة وإن يكن معبرا عن إيجابية في ضرورة الإعتماد على الجذور الحضارية الأصيلة إلا أنها كانت في ذات الوقت أثرا لردة فعل وبرأينا إن ردات الفعل قلما تنتهج الطريق السوى الموصل للهدف. ولهذا، فإن العودة إلى الأصول أدت ببعض المسلمين وقتها إلى التقوقع الفكرى وبالذات إلى التقوقع التربوى التعليمى، وذلك بحصر التربية والتعليم في ثوابت ثقافية لم تستطع الخروج منها طيلة قرون.
... يحتل موضوع التعلم مكانا بارزا في علم النفس التربوى، لما له من دور مهم في العملية التربوية التعليمية. وله أيضا المكانة الرئيسية في علم النفس العام، فإن كثيرا من العادات وأنماط السلوك والقيم والإتجاهات يمارسها الإنسان بعد تعلمها من خلال احتكاكه بظروف الحياة العامة. كما أنه من خلال دراسة التعلم تتمكن المؤسسات التربوية من وضع خطط التوجيه السليم لأفرادها لتصل بهم إلى الأهداف الموضوعة لهم [1] .
(1) انظر كتاب (التعلم) للدكتور إبراهيم محمود، المقدمة.