الصفحة 7 من 68

.. وكذلك كان الحال أيام الأيوبيين، الذين دامت سلطتهم من سنة 546 هـ إلى 647 هـ، والذين تفوقوا على السلاجقة في رعاية العلم والثقافة بإنشاء المدارس المتعددة التخصصات والتى فتحت أبوابها لكل راغب في التعلم. كما وان كثرة عدد المدارس كان صورة واضحة المعالم عن عمق الثقافة وأثرها في المجتمع المسلم.

... أما الوضع السياسى فقد كان يعانى في جبهتين: داخلية وخارجية. فالوضع الداخلى كان قد وقع في تمزق عنيف نتيجة صراع السلاجقة المتأخرين وبالذات أبناء السلطان السلجوقى ملكشا كاد يدمر ما رممه أوائلهم. أما المعاناة الخارجية فكانت نتيجة الهجمات الغربية التى سميت بالحروب الصليبية. وهذه الحروب ـ كما يرى ابن الأثيرـ سلسلة من الردود الغربية على التوسع الإسلامى والتى بدأت بالهجمة على الأندلس وغزو طليطلة عام 478 هـ/ 1085 م [1] . وقد تتابعت الحملات الصليبية على المشرق المسلم بشكل متواصل حتى بدايات القرن السابع الهجرى.

... ورغم أن السلاجقة المتصارعين نجحوا في رد الغزو الصليبى، فقد وجد الصليبيون لأنفسهم موطئ قدم في هذه البلاد، ولم يفلح في إزاحتهم عنه سوى السلطان الأيوبى صلاح الدين في معركته الكبرى لاستعادة بيت المقدس عام 583/ 1187، ومن ثم طردهم نهائيا على يد السلطان المملوكى قلاوون (حكم من سنة 678 - 689) وابنه الملك الأشرف خليل (689 - 693) . ومن ناحية أخرى تعرض العالم الإسلامى إلى ضربة عنيفة أخرى، أقوى من سابقتها، وكانت على يد التتار. وكان أثرهم في التدمير كبيرا لدرجة أنهم قضوا على كل مظهر حضارى، حتى أن المؤرخ ابن الأثير اعتبر أن وصفه لهذا الحدث سيكون (نعيا للإسلام والمسلمين) [2] . وقد بدأ غزوهم للعالم الإسلامى عام 617، بدءا من بلادهم على حدود الصين إلى أطراف بلاد الشام، وبين هاتين المنطقتين دمروا كل ما وجد في طريقتهم.

(1) الكامل في التاريخ 9/ 94.

(2) الكامل في التاريخ 12/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت