.. وعلى ذلك فإن ما كتبه المستشرق بلسنر في الموسوعة الإسلامية [1] من أن تعليم المتعلم: (هو الكتاب الوحيد الذى بقى من مؤلفات الزرنوجى) يحمل في ضمنه التأكيد على أن هناك مؤلفات أخرى له وأنها ضاعت واندثرت. ونحن نعتبر أن ما قاله بلسنر هو محل ادعاء لأمر غير موجود طالما أنه لم يورد الدليل عليه، صحيح أن الغزو المغولى الذى حدث أواخر أيام الزرنوجى وفى بلاده بالذات ربما يكون قد أباد ودمر، إلا أن القضية تبقى في جانب الظن.
... لم نجد في المراجع سنة ولادة أو سنة وفاة الزرنوجى، مما يصعب معه بادئ ذى بدء أن نعين بالضبط الفترة التى عاش فيها، فكما أغفلت كتب التراجم ذكر معطيات كاملة حول شخصيته، لم تنقل لنا كذلك ما يفيد عن السنوات التى اشتهر أمره بها أو ألف كتابه خلالها.
... في الكتابات الحديثية عن الزرنوجى وآرائه في التعلم ذكرت سنة وفاته أنها عام 591 أو 593 أو 597 [2] دون دليل أو اكتفى بذكر أنه من أبناء القرن السادس الهجرى دون تحديد [3] .
... وعند أول قراءتنا للمخطوط وكذلك النسخ المطبوعة تولد لدينا شك في صحة نقل من أورد سنة وفاته على الشكل المذكور، وقد غلب على ظننا أن وفاته تأخرت إلى ما بعد ذلك بكثير باعتبار أن بعض مشايخه الذين ذكرهم في الكتاب توفوا في العشر الأواخر من القرن السادس الهجرى، ومن بديهيات الأمور أنه تلقى عليهم العلم شابا مع كبر سنهم مما يرجح كونه قد عاش إلى بدايات القرن السابع الهجرى.
(2) قارن التربية في الإسلام للأهوانى 239، التعلم عن الزرنوجى لعثمان والموسوعة العربية الميسرة 923 ومعجم المؤلفين لحكالة 3/ 43.
(3) معجم المطبوعات لسركيس 969 وقراءات في الفكر التربوى للدكتور ناصر 2/ 343.