الصفحة 49 من 68

... قال رجل [لابن] [1] منصور الحلاج [2] : أوصنى, فقال [ابن] المنصور: هي نفسك, إن لم تشغلها شغلتك.

... فينبغى لكل أحد أن يشغل نفسه بأعمال الخير حتى لا يشغل نفسه بهواها, ولا يهتم العاقل لأمر الدنيا لأن الهم والحزن لا يرد المصيبة, ولا ينفع بل يضر بالقلب والعقل, ويخل بأعمال الخير, ويهتم لأمر الآخرة لأنه ينفع. وأما قوله عليه الصلاة والسلام: إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها إلا هم المعيشة [3] فالمراد منه قدر هم لا يخل بأعمال الخير ولا يشغل القلب شغلا يخل بإحضار القلب في الصلاة, فإن ذالك القدر من الهم والقصد من أعمال الآخرة.

... ولا بد لطالب العلم من تقليل العلائق الدنيوية بقدر الوسع فلهذا اختاروا الغربة.

... ولا بد من تحمل النصب والمشقة في سفر التعلم, كما قال موسى صلوات الله على نبينا وعليه في سفر التعلم ولم ينقل عنه ذلك في غيره من الأسافر [ لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا] [4] .

... ليعلم أن سفر العلم لا يخلو عن التعب، لأن طلب العلم أمر عظيم وهو أفضل من الغزاة [5] عند أكثر العلماء، والأجر على قدر التعب والنصب، فمن صبر على ذلك التعب وجد لذة العلم تفوق [لذات الدنيا] .

... ولهذا كان محمد بن الحسن إذا سهر الليالى وانحلت له المشكلات يقول: أين أبناء الملوك من هذه اللذات؟.

(1) الزيادة هي من تصحيحنا لاسم صاحب هذا القول.

(2) الحسين بن منصور الحلاج: فيلسوف يعد من كبار المتصوفة أدعى الحلول, وهو من كبار الملحدين - عند العلماء - حتى اتفقوا على قتله, فضرب وقتل عام 309/932. اصله من فارس.

(3) روه ابو نعيم في الحلية وابن عساكر عن أبي هريرة: إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة, يكفرها الهموم في طلب المعيشة, قال الحافظ العراقي في المغني: سنده ضعيف, انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير 2/526.

(4) سورة الكهف، الآية 62.

(5) فى الأصل الأول: الغزاوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت