... وينبغى أن لا يرجو الأمن الله تعالى ولا يخاف إلا منه ويظهر ذلك بمجاوزة حد الشرع وعدمها فمن عصى الله تعالى خوفا من المخلوق فقد خاف غير الله تعالى، فإذا لم يعص الله تعالى لخوف المخلوق وراقب حدود الشرع فلم يخف غير الله تعالى بل خاف الله تعالى وكذا في جانب الرجاء.
... وينبغى لطالب العلم أن يعد ويقدر لنفسه تقديرا في التكرار فإنه لا يستقر قلبه حتى يبلغ ذلك المبلغ.
... وينبغى لطالب العلم أن يكرر سبق الأمس خمس مرات وسبق اليوم الذى قبل الأمس أربع مرات والسبق الذى قبله ثلاثا والذى قبله اثنين والذى قبله واحدا فهذا أدعى إلى الحفظ.
... وينبغى أن لا يعتاد المخافة في التكرار لأن الدرس والتكرار ينبغى أن يكون بقوة ونشاط، ولا يجهر جهرا يجهد نفسه كيلا ينقطع عن التكرار، فخير الأمور أوسطها [1] .
... وحكى أن أبا يوسف رحمه الله كان يذاكر الفقه مع الفقهاء بقوة ونشاط، وكان صهره عنده يتعجب في أمره ويقول: أنا أعلم أنه جائع منذ خمسة أيام، ومع ذلك يناظر بقوة ونشاط.
... وينبغى أن لا يكون لطالب العلم فترة [2] فإنها آفة، وكان أستاذنا شيخ الإسلام برهان الدين رحمه الله يقول: إنما غلبت شركائى بأنى لا تقع لى الفترة في التحصيل.
... وكان يحكى عن الشيخ الأسبيجابى [3]
(1) حديث مشهور المتن ضعيف السند، انظر الشوكانى في الفوائد المجمعة 742، ومجمع الأمثال للميدانى 1/ 243.
(2) الفترة: الإنقطاع عن الدراسة لمدة معينة.
(3) شيخ الإسلام على بن محمد، فقيه حنفى، إمام ومصنف، هو شيخ برهان الدين صاحب الهداية، توفى بسمرقند عام 535هـ/ 1140م.
... ونسبته غلى أسبيجاب، قال عنها ابن خلكان: مدينة من أقصى بلاد الشرق وأظنها من اقليم الصين أو قريبة منه؛ وفيات الأعيان 3/ 435.