الصفحة 43 من 68

... وفى الشعر الذى ذكره الخليل بن أحمد [1] فوائد كثيرة، قيل [2] :

العلم من شرطه لمن خدمه ... أن يجعل الناس كلهم خدمه

... وينبغى لطالب العلم أن يكون متأملا في جميع الأوقات في دقائق العلوم ويعتاد ذلك، فإنما يدرك الدقائق بالتأمل، فلهذا قيل: تأمل تدرك.

... ولا بد من التأمل قبل الكلام حتى يكون صوابا، فإن الكلام كالسهم، فلا بد من تقويمه قبل الكلام حتى يكون مصيبا.

... وقال في أصول الفقه: هذا أصل كبير وهوأن يكون كلام الفقيه المناظر بالتأمل.

... قيل: رأس العقل أن يكون الكلام بالتثبت والتأمل.

... قال قائل شعرا:

... أوصيك في نظم الكلام بخمسة

... ... ... ... إن كنت للموصى الشفيق مطيعا

... لا تغفلن سبب الكلام ووقته

... ... ... ... والكيف والكم والمكان جميعا

... ويكون مستفيدا في جميع الأوقات والأحوال من جميع الأشخاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها اخذها [3] .

... وقيل: خذ ما صفا، ودع ما كدر.

... وسمعت الشيخ الإمام الأجل الأستاذ فخر الدين الكاشانى [4] يقول: كانت جارية أبى يوسف أمانة عند محمد [ بن الحسن] فقال لها: هل تحفظين أنت في هذا الوقت عن أبى يوسف في الفقه شيئا؟ فقالت: لا، إلا أنه كان يكرر ويقول: سهم الدور ساقط، فحفظ ذلك منها، وكانت تلك المسألة مشكلة على محمد فارتفع أشكاله بهذه الكلمة. فعلم أن الإستفادة ممكنة من كل أحد.

... ولهذا قال ابو يوسف حين قيل: بم أدركت العلم؟ قال: ما استنكفت من الإستفادة من كل أحد وما بخلت من الإفادة.

... وقيل لابن عباس رحمه الله: بم أدركت العلم؟

... قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.

(1) هو القاضى الخليل بن أحمد الشجرى، سبقت ترجمته.

(2) ينسب هذا البيت للشافعى، انظر الديوان ص 162.

(3) رواه الترمذى مع اختلاف في اللفظ.

(4) أظنه أبو بكر بن مسعود الكاشانى، الفقيه الحنفى المشهور المسمى بملك العلماء صاحب كتاب ( بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) ت 587هـ/1191 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت