الصفحة 42 من 68

فإذا ما أمنت منه فواتا ... فانتدب بعده لشيئ جديد

مع تكرار ما تقدم منه ... واقتناء لشأن هذا المزيد

ذاكر الناس بالعلوم لتحيا ... لا تكن من أولى النهى ببعيد

إذا كتمت العلوم أنسيت حتى ... لا ترى غير جاهل وبليد

ثم ألجمت في القيامة نارا ... وتلهبت بالعذاب الشديد [1]

... ولا بد لطالب العلم من المذاكرة، والمناظرة، والمطارحة، فينبغى أن يكون كل منها بالإنصاف والتأنى والتأمل، ويتحرز عن الشغب [والغضب] ، فإن المناظرة والمذاكرة مشاورة، والمشاورة إنما تكون لاستخراج الصواب وذلك إنما يحصل بالتأمل والتأنى والإنصاف، ولا يحصل بالغضب والشغب.

... فإن كانت نيته من المباحثة إلزام الخصم وقهره، فلا تحل، وإنما يحل ذلك لإظهار الحق.

... والتمويه والحيلة لا يجوز فيها، إلا إذا كان الخصم متعنتا، لا طالبا للحق.

... وكان محمد بن يحيى [2] إذا توجه عليه الإشكال ولم يحضره الجواب يقول: ما ألزمته لازم، وأنا فيه ناظر، وفوق كل ذى علم عليم.

... وفائدة المطارحة والمناظرة أقوى من فائدة مجرد التكرار لأن فيه تكرارا وزيادة.

... وقيل: مطارحة ساعة، خير من تكرار شهر.

... لكن إذا كان [مع] منصف سليم الطبيعة.

... وإياك والمذاكرة مع متعنت غير مستقيم الطبع، فإن الطبيعة متسرية، والأخلاق متعدية، والمجاورة مؤثرة.

(1) وهذا إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم: من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار؛ رواه أبو داود والترمذى.

(2) وجدت في كتب التراجم عددا من العلماء من يحمل اسم: محمد بن يحيى، ولم يذكر المؤلف نسبة أو لقبا يرجح أحدهم، إلا أننا نرى ترجيح أن يكون محمد بن يحيى هو أبو عبد الله الفقيه الجرجانى المتوفى 397 أو 398، والسبب فيما اخنرناه أن صاحب الهداية عده من أصحاب التخريج وذكره في باب صفة الصلاة ( الجواهر المضيئة 3/ 143) ونعلم من سياق الكتاب تأثر المصنف بروايات أستاذه برهان الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت