... وينبغى أن يبتدئ بشيئ يكون أقرب إلى فهمه، وكان الشيخ الإمام الأستاذ شرف الدين العقيلى [1] رحمه الله يقول: الصواب عندى في هذا ما فعله مشايخنا رحمهم الله، فإنهم كانوا يختارون للمبتدئ صغارات المبسوط [2] لأنه أقرب إلى الفهم والضبط، وأبعد من الملالة، وأكثر وقوعا بين الناس.
... وينبغى أن يعلق السبق بعد الضبط والإعادة كثيرا، فإنه نافع جدا [3] .
... ولا يكتب المتعلم شيئا لا يفهمه، فإنه يورث كلالة الطبع ويذهب الفطنة ويضيع أوقاته.
... وينبغى أن يجتهد في الفهم عن الأستاذ بالتأمل وبالتفكر وكثرة التكرار، فإنه إذا قل السبق وكثرة التكرار والتأمل يدرك ويفهم.
... قيل: حفظ حرفين، خير من سماع وقرين [4] ، وفهم حرفين خير من حفظ سطرين [5] .
... وإذا تهاون في الفهم ولم يجتهد مرة أو مرتين يعتاد ذلك فلا يفهم الكلام اليسير، فينبغى أن لا يتهاون في الفهم بل يجتهد ويدعو الله ويتضرع إليه فإنه يجيب من دعاه، ولا يخيب من رجاه.
... وأنشدنا الشيخ الأجل قوام الدين حماد بن إبراهيم بن إسماعيل الصفار الأنصارى إملاء للقاضى الخليل بن أحمد الشجرى [6] فى ذلك شعرا:
أخدم العلم خدمة المستفيد ... وأدم درسه بفعل حميد
وإذا ما حفظت شيئا أعده ... ثم أكده غاية التأكيد
كى لا يزول ثم علقه كى تعود ... إليه وإلى درسه على التأبيد
(1) هو عمر بن محمد، أبو حفص الأنصارى، من كبار الفقهاء الأحناف في البخارى له العديد من التصانيف توفى عام 596/ 1200.
(2) أى الكتاب الصغير التى تتضمن خلاصات الكتب المطولة.
(3) تعليق السبق: كتابة خلاصة الدرس وهو ما يسمى الآن؛ بالملخص السبورى.
(4) وقرين مثنى وقر بكسر الواو: الحمل الثقيل، وهذا ليس على اطلاقه فإن السماع يلازم الحفظ غالبا.
(5) فى نسخ أخرى: وقرين.
(6) الخليل بن أحمد، أبو سعيد الشجرى، كان إماما في كل علم، شائع الذكر معروفا بالنظم والنثر توفي بسمرقند 378هـ (التاج 20) وفى نسخ أخرى: السجرزى والسرخسى والسخرى. ولكن ما ضبطناه هو الصحيح.