الصفحة 29 من 68

... وكان أستاذنا الشيخ برهان الدين رحمه الله تعالى يحكى عن شيخ من المشايخ: أن فقيها كان وضع المحبرة على الكتاب، فقال له [بالفارسية] : برنيايى [1] .

... وكان أستاذنا القاضى الإمام الأجل فخر الدين المعروف بقاضى خان [2] رحمه الله تعالى يقول: إن يرد بذلك الاستخفاف فلا بأس بذلك والأولى أن يحترز عنه.

... ومن التعظيم: أن يجود كتابة الكتاب ولا يقرمط [3] ويترك الحاشية إى عند الضرورة.

... ورأى أبو حنيفة رحمه الله تعالى كتابا يقرمط في الكتابة فقال: لا تقرمط خطك، إن عشت تندم وإن مت تشتم. يعنى إذا شخت وضعف نور بصرك ندمت على ذلك [4] .

... وحكى عن الشيخ الإمام مجد الدين الصرخكى [5] ، حكى أنه قال: ما قرمطنا ندمنا، وما انتخبنا ندمنا، وما لم نقابل ندمنا [6] .

(1) أى: لا يكون منك، ويعنى يذلك أن الإساءة إلى الكتاب تجعله عديم الانتفاع من علمه، وهذا أيضا من التشدد والغلو، لأن الانتفاع بالعلم أو عدمه له أبابه.

(2) هو الحسن بن منصور الأوزجندى الفرغانى الفقيه، له مؤلفات عدة في الفقه، وكان مجتهدا في المسائل توفى 592/ 1195.

(3) يقرمط: يدقق الكتابة ويصغرها.

(4) يقصد بها أن الطالب عندما يكون صغير السن يقرمط خطه فلا يعطى كل حرف حقه، وينتخب من الكتب المقطعات ولا يقابل ما نسخ.

... ... وعندما يكبر يحتاج إلى ما كتب فتصعب عليه معرفة الكلمات الناقصة، وقد يجد أن ما اختاره كان دون مستوى الانتخاب المطلوب، ويجد أن ترك المقابلة على الأصول أوقعه في أغلاط يعتذر عليه استدراكها لبعد الكتب التى نقل عنها ... إلخ فيندم لذلك. وكذلك بعد موته يتعب من بعده.

(5) فى الأصل المخطوط: السرخسى، وفى المطبوع: السرجكى، وفى المخطوط الثانى: الصرحكى، وقد نسب صاحب الجواهر المضيئة هذا القول إلى الصرخكى (2/32) ولكن مع اختلاف في اللفظ: ما فرطنا ندمنا وما انتخبنا ندمنا وما لم نقابل ندمنا.

(6) فى المطبوع: إلا ندمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت