الصفحة 28 من 68

... حكى أن الخليفة هارون راشيد بعث ابنه إلى الأصمعى [1] ليعلمه العلم والأدب فرآه يوما يتوضأ ويغسل رجله، وابن الخليفة يصب الماء على رجله، فعاتب الأصمعى [فى ذلك] بقوله: إنما بعثت إليك لتعلمه وتؤدبه فلماذا لم تأمره بأن يصب الماء بإحدى يديه، ويغسل بالأخرى رجلك؟

... ومن تعظيم العلم: تعظيم الكتاب، فينبغى لطالب العلم أن لا يأخذ الكتاب إلا بطهارة.

... وحكى عن الشيخ شمس الأئمة الحلوانى رحمه الله تعالى أنه قال: إنما نلت هذا العلم بالتعظيم، فإنى ما أخذت الكاغد [2] إلا بطهارة.

... والشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسى [3] كان مبطونا [4] فى ليلة، وكان يكرر [5] ، وتوضأ في تلك الليلة سبع عشرة مرة لأنه كان لا يكرر إلا بالطهارة، وهذا لأن العلم نور والوضوء نور فيزداد نور العلم به.

... ومن التعظيم الواجب للعالم أن لا يمد الرجل إلى الكتاب ويضع كتاب التفسير فوق سائر الكتب [تعظيما] ولا يضع شيئا آخر على الكتاب.

(1) الأصمعى: عبد الملك بن قريب، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والرواية، كان الرشيد يسميه: شيطان الشعر، توفى عام 216هـ/ 831 م.

(2) الكاغد: هو ورق الكتابة، ويقول فيليب حتى في تاريخ العرب (2/ 50) : لعل هذا الإسم ـ كاغد ـ لفظ صينى الأصل جاء عن طريق الفارسة، وذلك لأن أول من أدخل صناعة الورق هم الأسرى الصينيون.

أما التشدد في أمر الطهارة التى يشترها المؤلف فهو من الغلو والتنطع.

(3) هوالإمام محمد بن أحمد السرخسى، كان علامة حجة، متكلما، فقيها، أصوليا، مناظرا، وهو كثير التأليف، توفى عام 483/ 1090، نسبته إلى سرخسى بلدة من نواحى خراسان، كبيرة واسعة خرج منها جماعة من العلماء ( المعجم 5/65) .

... ... ويقال [انه أملى كتابه المبسوط في الفقه (9 مجلدات أو أكثر) وهو في سجن أحد الظلمة الذين كانوا يستحلون الأهداء على العلماء.

(4) أى يشتكى من بطنه بسبب الإسهال.

(5) يكرر: يذاكر العلم بالإعادة والمراجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت