... وقال جعفر الصادق [1] لسفيان الثورى [2] : شاور في أمرك الذين يخشون الله تعالى [3] .
... فطلب العلم من أعلى الأمور وأصعبها، فكانت المشاورة فيه أهم وأوجب.
... قال الحكيم [4] رحمة الله عليه: إذا ذهبت إلى بخارى فلا تعجل في الإختلاف إلى الأئمة وامكث شهرين حتى تتأمل وتختار أستاذا، فإنك إن ذهبت إلى عالم وبدأت بالسبق [5] عنده فربما لا يعجبك درسه [6] فتتركه فتذهب إلى آخر، فلا يبارك لك في التعلم.
... فتأمل في شهرين في اختيار الأستاذ، وشاور حتى لا تحتاج إلى تركه والاعراض عنه فتثبت عنده حتى يكون تعلمك مباركا وتنتفع بعلمك كثيرا.
... واعلم أن الصبر والثبات أصل كبير في جميع الأمور ولكنه عزيز، كما قيل:
لكل إلى شأو العلا حركات ... ولكن عزيز في الرجال ثبات
... قيل: ما الشجاعة ؟
... [قيل] : الشجاعة صبر ساعة.
(1) من أجلاء التابعين، له منزلة رفيعة في العلم، أخذ عنه جماعة، ولد وتوفى بالمدينة 148/ 765.
(2) سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، أمير المؤمنين في الحديث، ولد ونشأ في الكوفة، توفى عام 161/ 778.
(3) فى هامش المخطوط الثانى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) سورة فاطر، الآية 28.
(4) فى الهامش: رجوع إلى الحكاية التى حكاها أبو حنيفة رحمه الله عن حكيم سمرقند.
(5) السبق: الإختلاف إلى الأئمة، والتردد إلى مجالسهم لأخذ العلم عنهم.
(6) فى الأصل المخطوط: دريسته، والتصحيح من النسخة الثانية والمطبوعة.