... وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه: سمعت حكيما من حكماء سمرقند [1] قال: إن واحدا من طلبة العلم شاورنى في طلب العلم، وكان قد عزم على الذهاب إلى بخارى [2] لطلب العلم [3] .
... وهكذا ينبغى أن يشاور في كل أمر، فإن الله تعالى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بالمشاورة في الأمور [4] ولم يكن أحد أفطن منه، ومع ذلك أمر بالمشاورة، وكان يشاور أصحابه في جميع الأمور حتى حوائج البيت [5] .
... قال على كرم الله وجهه: ما هلك امرؤ عن مشورة [6] .
... قيل [7] :
... [الناس] رجل [تام] ونصف رجل، ولا شيئ فالرجل: من له رأي صائب ويشاور العقلاء، ونصف رجل: من له رأي صائب لكن لا يشاور، أو يشاور ولكن لا رأي له، ولا شيئ: من لا رأي له ولا يشاور.
(1) سمرقند: قال عنها ياقوت: بلد معروف مشهور بما وراء النهار، قيل إنه من أبنية ذى القرنين، دخلها قتيبة بن مسلم سنة 87هـ. المعجم 5/ 121.
(2) بخارى: من أعظم مدن ما وراء النهر، كانت عاصمة السامانيين، خرج منها أعلام، أشهرهم: محمد بن إسماعيل البخارى (معجم البلدان، 2/ 81-86) .
(3) من هنا إلى قول الحكيم في الصفحة (74) كلام معترض.
(4) يشير إلى الآية 159 من سورة آل عمران (وشاورهم في الأمر) .
(5) قارن (أدب الدنيا والدين للماوردى) ص 272- 278 حيث أورد آثارا مشابهة تنسب إلى النبى وانه كان يستشير أصحابه في كل شيئ، بالإضافة إلى ما قاله الصحابة والحكماء في المشورة وشروطها، أما استشارته عليه الصلاة والسلام لهم في حوائج البيت فلم أجدها.
(6) نسب الماوردى في أدب الدنيا والدين ص 275 هذا القول إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وذكره الميدانى في مجمع الأمثال 2/ 289 دون نسبة.
(7) نسب الأبشيهى في المستطرف 1/ 73 هذا القول إلى الحسن، ويعنى الحسن البصرى، مع اختلاف في اللفظ.