... ويختار العتيق دون المحدثات [1] ، قالوا: عليكم بالعتيق وإياكم بالمحدثات، وإياك أن تشتغل بهذا الجدال الذى ظهر بعد انقراض الأكابر من العلماء، فإنه يبعد عن الفقه ويضيع العمر ويورث الوحشة والعداوة، وهو من أشراط الساعة وارتفاع العلم والفقه،كذا ورد في الحديث [2] .
... أما اختيار الأستاذ: فينبغى أن يختار الأعلم والأورع والأسن، كما اختار أبو حنيفة، رحمة الله عليه، حماد بن سليمان [3] ، بعد التأمل والتفكير، قال: وجدته شيخا وقورا حليما صبورا في الأمور [4] .
... وقال: ثبت عند حماد بن سليمان فنبت [5]
(1) يريد بالعتيق ما كان عليه السلف ومنهم الإمام أبى حنيفة في كتابه الفقه الأكبر ما تم الإتفاق عليه، والحديث: ما لا زال الخلاف فيه قائما.
(2) يشير إلى ما رواه الديلمى عن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: تعلموا العلم قبل أن يرفع. فإن أحدكم لا يدرى متى يفتقر إلى ما عنده، وعليكم بالعلم وإياكم و التنطع والتبدع والتعمق وعليكم بالعتيق.
وإلى حديث: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء. رواه الشيخان والترمذى.
(3) حماد بن سليمان الأشعارى: من التابعين كان واسع العلم فقيها، أخذ عنه أبو حنيفة أكثر علمه ولزمه ثمانية عشر عاما، توفى 120هـ/ 738م.
(4) وقال عنه أيضا: ما رأيت أفقه من حماد. (الجواهر المضيئة، 2/ 454) .
(5) فى المطبوع: فنميت.