وكلم أخاك، سمعت رسول الله - يقول: لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم وفيما لا يملك" [1] ."
قال شيخ الإسلام:"فهذا عمر بن الخطاب أمر هذا الذي حلف بصيغة الشرط ونذر اللجاج والغضب أن يكفّر يمينه، وأن لا يفعل ذلك المنذور، واحتج بما سمعه من النَّبِيّ - أنه قال:"لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم وفيما لا يملك"، ففهم من هذا أن من حلف يمينًا، أو نذرًا على معصية، أو قطيعة فإنه لا وفاء عليه في ذلك وإنَّما عليه الكفارة كما أفتاه عمر، ولولا أن هذا النذر كان عنده يمينًا لم يقل له كفر عن يمينك وإنَّما قال:"لا يمين ولا نذر"لأن اليمين ما قصد بها الحض أو المنع، والنذر ما قصد به التقرب، وكلاهما لا يوفى به في المعصية والقطيعة."
وفي هذا الحديث دلالة أخرى وهو أن قول النَّبِيّ:"لا يمين ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم"يعم جميع ما يسمى يمينًا أو نذرًا سواء
(1) أخرجه أبو داود (ح 3272) ، وابن حبان (ح 4355) ، والحاكم 4/ 300، والبيهقي 10/ 33، وابن حزم في المحلى 8/ 43، وأعله ابن حزم بالانقطاع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر رضي اللَّه عنه شيئًا إلا نعيه النعمان بن مقرن المزني على المنبر. (المحلى 8/ 43) .
لكن قال أبو طالب: قلت لأحمد: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة قد رأى عمر وسمع منه، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ وقال الليث عن يحيى بن سعيد: كان ابن المسيب يُسمَّى راوية عمر، كان أحفظ الناس لأحكامه وأقضيته. (تهذيب الكمال 7/ 301، 302) .