وحلت اليمين برت [1] .
المسألة الثانية: تعريف تحريم الحلال شرعًا:
وأما في الشرع: فالمراد به: أن يحرم المكلف على نفسه ما كان مباحًا له شرعًا.
مثل: أن يحرم على نفسه طعامًا، أو لباسًا، أو زوجة، أو أمة، ونحو ذلك.
المطلب الثاني:
الحكم التكليفي لهذا التحريم
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: أن يقصد مجرد التحريم.
إذا تلفظ المكلف بتحريم شيء ما أبيح له من المطاعم والمشارب والمناكح وغير ذلك، فإنه محرم ولا يجوز.
قال شيخ الإسلام:"المناكح، والمطاعم، التي يباح الانتفاع بها هي مما سماه اللَّه حلالًا، ومن جعل ما أحل اللَّه حرامًا فقد أتى منكرًا من القول وزورًا، وهو كلام لا يمكن تحقيق موجبه، ولا يحل التكلم به، فلا يجعل سببًا لما أباحه اللَّه من الطلاق الذي فيه إرسال المرأة".
وقال أيضًا عند قوله تعالى: {يا أيها النَّبِيّ لم تحرم ما أحل اللَّه لك تبتغي مرضاة أزواجك واللَّه غفور رحيم • قد فرض اللَّه لكم تحلة أيمانكم واللَّه مولاكم وهو العليم الحكيم} [2] ، وهذا الاستفهام استفهام إنكار يتضمن النهي، فإن اللَّه لا يستفهم لطلب الفهم والعلم، فإنه بكل شيء عليم، ولكن مثل هذا يسميه أهل العربية استفهام إنكار، استفهام الإنكار يكون بتضمن الإنكار مضمون الجملة: إما إنكار نفي إن كان مضمونها خبرًا وإما إنكار نهي إن كان مضمونها إنشاء، والكلام إما خبر وإما إنشاء، وهذا كقوله: {عفا اللَّه عنك لم أذنت لهم} [3] ، وقوله: {لم تقولون ما لا تفعلون}
(1) الصحاح 4/ 1673، والمصباح المنير 1/ 147، ولسان العرب 11/ 166 مادة (حلل) .
(2) سورة التحريم، آية: 1، 2.
(3) سورة التوبة، آية: 43.