إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلاّ غلبه ..." [1] ."
وإن من نعم اللَّه على هذه الأمة فيما خفف عنهم أن من قبلهم كانوا إذا حرموا على أنفسهم شيئًا حَرُم عليهم، كما وقع ليعقوب عليه السلام، فخفف اللَّه ذلك عن هذه الأمة، ونهاهم أن يحرموا على أنفسهم شيئًا ما أحل لهم، فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل اللَّه لكم} [2] [3] .
وقد روى يوسف بن ماهك [4] :"أن أعرابيًا أتى ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي حرامًا، قال: ليست عليك بحرام، قال أرأيت قول اللَّه تعالى: {كل الطعام كان حلًا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} قال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عرق النسا، فجعل على نفسه إن شفاه اللَّه أن لا يأكل العروق من كل شيء، وليست بحرام يعني على هذه الأمة" [5] .
وفيه فرعان:
الفرع الأول: تعريف الزهد والورع.
(1) أخرجه البخاري في العلم، باب الدين يسر رقم (39) .
(2) سورة المائدة: 87.
(3) فتح الباري 9/ 272.
(4) يوسف بن مَاهِك بن بُهْزَاد الفارسي المكي، ثقة، مات سنة 106 هـ، وقيل: قبل ذلك. (التقريب 2/ 382) .
(5) أخرجه البيهقي 7/ 351 وسنده صحيح كما في فتح الباري 9/ 372.