وفيه أمران:
الأمر الأول: رفع الحرج عن هذه الأمة:
لقد رفع اللَّه سبحانه وتعالى الحرج عن هذه الأمة، فشريعة اللَّه سبحانه وتعالى لاعنت فيها، ولا مشقة، تراعي المكلف، فاليسر وعدم الحرج هو شأن هذه الملة التي جاءت من أحكم الحاكمين ومن رب العالمين، ومع أن شرع اللَّه لا حرج فيه إلاّ أنه أيضًا إذا طرأ على المكلف ما يستدعي التيسير خفف عنه بالقدر الذي لا يشق عليه، فهذا المسافر يقصر الصلاة، ويفطر في رمضان؛ لأنَّ السفر مظنة الكلفة والمشقة، وهذا المريض يصلي قائمًا، فإذا لم يستطع صلى قاعدًا، فإذا لم يستطع صلى على جنب.
وهكذا الشرع مع أحوال المكلفين، قال اللَّه تعالى: {لا يكلف اللَّه نفسًا إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ... } الآية [1] ، وقال تعالى: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} [2] ، وقال تعالى: {ما يفعل اللَّه بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان اللَّه شاكرًا عليمًا} [3] .
وفي حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال:""
(1) سورة البقرة: 286.
(2) سورة الحج: 78.
(3) سورة النساء: 147.