المطلب الرابع
تحريم الأمة
لا فرق فيما تقدم بين الأمة وسائر ما أحله الله تعالى من المطاعم والمشارب والملابس وغيرها.
فمن حرم أمة له، بأن قال: أمتي هذه عليّ حرام ونحو هذا لم تحرم، ولزمه كفارة يمين بوطئها.
وهذا قول جمهور أهل العلم من الحنفية [1] ، والشافعية، والحنابلة [2] .
فالشافعية: لا يرون بتحريم الحلال غير الزوجة كفارة كما تقدم إلا الأمة، فتلزمه كفارة يمين بوطئها.
ووجه التفريق عندهم بين الأمة وغيرها: أن الأبضاع مختصة بالاحتياط، ولشدة قبولها للتحريم، بدليل تأثير الظهار فيها، بخلاف الأموال.
وأمَّا المالكية: فلا فرق عندهم بين تحريم الأمة وغيرها مِمَّا أحله الله عز وجل، فلا تلزم بتحريم الأمة كفارة يمين [3] .
وقد نص المالكية والشافعية [4] : أنه إذا نوى السيد بتحريم أمته العتق
(1) تبيين الحقائق 3/ 115، والبحر الرائق 4/ 318، ومجمع الأنهر 1/ 547.
(2) روضة الطالبين 8/ 28، ومغني المحتاج 3/ 283، والشرح الكبير مع الإنصاف 27/ 503.
(3) أحكام القرآن لابن العربي 4/ 1851، والشرح الصغير للدردير 1/ 134، وبلغة السالك 1/ 134، وحاشية الدسوقي 2/ 135.
(4) المصادر السابقة للمالكية والشافعية.