ونوقش: بوجود الفرق بين قوله: أنتِ عليّ كظهر أمي، فهو صريح في الظهار، فلو نوى به طلاقًا لم يقع، وأمَّا قوله: أنتِ عليّ حرام فمن الكنايات، والكناية تقيدها النية.
وأيضًا: قال ابن العربي:"الظهار حكم شرعي يختص بمعنى فاختص بلفظ، وهذا إنما يلزم لمن يرى مراعاة الألفاظ، ونحن نعتبر المعاني خاصة إلا أن يكون اللفظ تعبديًا" [1] .
5 -أن الله تعالى لم يجعل للمكلف التحليل والتحريم وإنَّما ذلك إليه تعالى، وإنَّما جعل له مباشرة الأقوال والأفعال التي يترتب عليها التحريم، فإذا قال: أنت عليّ كظهر أمي، أو أنتِ عليّ حرام، فقد قال المنكر من القول والزور، وكذب على الله تعالى، فإنه لم يجعلها عليه كظهر أمه ولا جعلها عليه حرامًا، فقد أوجب بهذا القول المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار" [2] ."
ونوقش هذا الاستدلال: بوجود الفرق بين قوله: أنتِ علي كظهر أمي، وبين قوله: أنتِ عليّ حرام، كما تقدم في مناقشة الدليل السابق.
القول السابع:
أنها ثلاث تطليقات مطلقًا، وظاهره سواء كانت مدخولًا به أم لا.
وبه قال الحسن البصري، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى [3] [4] .
(1) انظر: أحكام القرآن لابن العربي 4/ 1849.
(2) إعلام الموقعين 3/ 64.
(3) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الكوفي القاضي، أبوعبدالرحمن، صدوق سيء الحفظ جدًا. (التقريب 1/ 184) .
(4) مصنف عبد الرزاق 6/ 403، ومصنف ابن أبي شيبة 5/ 74، والاستذكار 17/ 36، والمحلى 10/ 124.