وعند متأخري الحنفية: إذا لم يرد شيئًا فطلاق؛ لكثرة الاستعمال والعرف فألحق بالصريح.
واحتجوا بما يلي:
1 -أنه يقع عليه طلقة واحدة بائنة إذا نوى بالتحريم طلقة أو طلقتين، أو أطلق؛ لأن التحريم من كنايات الطلاق، ولا تصح نية الثنتين؛ لأنهما عدد محض، بخلاف نية الثلاث.
2 -أن الحرمة نوعان: غليظة، وخفيفة. فكانت نية الثلاث تعين بعض ما يحتمله اللفظ فيصح، وإذا نوى واحدة كانت واحدة بائنة؛ لأن اللفظ ينبئ عن الحرمة، واللفظ الرجعي لا يوجب الحرمة.
3 -أنه إذا أراد بالتحريم الظهار فليحقه الظهار؛ لأن في الظهار نوع حرمة [1] .
4 -أنه إن أراد بالتحريم الكذب فباطل؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، إذ حقيقته وصفها بالحرمة، وهي موصوفة بالحل فكان كذبًا [2] .
5 -أنه إن أراد التحريم أو لم يرد شيئًا فإيلاء؛ لأن تحريم الحلال يمين،
(1) أحكام القرآن للجصاص 3/ 364، وبدائع الصنائع 3/ 167، وحاشية ابن عابدين 3/ 434.
(2) بدائع الصنائع 3/ 167، وحاشية ابن عابدين 3/ 434.