الصفحة 43 من 80

وروى مجاهد [1] أن ابن مسعود قال:"هي يمين يكفرها" [2] .

وروى سعيد بن جبير أنه سمع ابن عباس رضي الله عنه يقول:"إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [3] " [4] .

ونوقش الاستدلال بهذه الأدلة: بأنها محمولة على ما إذا لم ينو الطلاق، أو الظهار، مع أن آثار الصحابة مختلفة.

القول الثالث:

أنه إن أراد بالتحريم طلقة - واحدة أو اثنتين - فيقع عليه واحدة بائنة، لا يملك رجعتها وإن نوى طلاق الثلاث فثلاث، وإن أراد الظهار فظهار، وإن أراد الكذب فباطل، وإن مجرد أراد التحريم أو لم يرد شيئًا فإيلاء.

وهو مذهب الحنفية [5] .

(1) مجاهد بن جبر المخزومي، مولاهم المكي، أبو الحجاج، ثقة، وإمام في التفسير والعلم، مات سنة 104 هـ. (التقريب 2/ 229) .

(2) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 6/ 401، (ح 11366) من طريق ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا إسناد صحيح.

(3) سورة الأحزاب، آية: 21.

(4) أخرجه البخاري في التفسير، باب تفسير سورة التحريم (ح 4911) ، ومسلم في الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته (ح 1473) .

(5) الاختيار 3/ 156، وبدائع الصنائع 3/ 167، ومجمع الأنهر 1/ 445، وحاشية ابن عابدين 3/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت