القول الثالث:
أنه تلزمه كفارة ظهار.
وهو قول لابن عباس رضي الله عنهما. فقد ورد عنه رضي الله عنهما:"في الرجل إذا قال: حرام عليّ أن آكل، أ وقال: هذا طعام عليّ حرام؟ قال: يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينًا" [1] .
ونوقش: بأنه مخالف لما ورد عنه رضي الله عنهما من أنه تجب عليه كفارة يمين [2] .
الترجيح:
الراجح - والله الموفق - وجوب كفارة اليمين بتحريم غير الزوجة؛ لقوة ما استدلوا به، وورود المناقشة على أدلة المانعين. وأيضًا فإن المنع من الفعل بالتحريم كالمنع منه باليمين، بل أقوى، فإن اليمين إن تضمن هتك حرمة اسمه سبحانه، فالتحريم تضمن هتك حرمة شرعه وأمره، فإذا شرع الشيء حلالًا فحرمه المكلف كان تحريمه هتكًا لحرمة ما شرعه، ونحن نقول: لم يتضمن الحنث في اليمين هتك حرمة الاسم، ولا التحريم هتك حرمة الشرع ... فإن الحنث إما جائز، وإما واجب، أو مستحب، - وإما مكروه وإما محرم - وما جوز الله لأحد البتة ان يهتك حرمة اسمه، وقد شرع لعباده الحنث مع الكفارة. وأخبر النَّبِيّ -"أنه إذا حلف على يمين، ورأى غيرها خيرًا منها كفَّر عن يمينه وأتى المحلوف عليه" [3] ، ومعلوم أن هتك حرمة اسمه تبارك وتعالى لم يبح في شريعة قط، وإنَّما الكفارة كما سماها الله تعالى تحلة وهي تفعلة من الحل فهي تحل ما
(1) أخرجه ابن حزم 10/ 125، وصححه.
(2) انظر ص 16.
(3) تقدم تخريجه ص 10.