الصفحة 31 من 80

والثانية تتضمن استفهامًا يفيد الإنكار على من يفعلون ذلك.

2 -حديث عائشة رضي الله عنها المتقدم، وفيه قوله:"ولن أعود وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا" [1] .

فدل على أن الكفارة للحلف لا للتحريم [2] .

ونوقش هذا الاستدلال من وجوه:

الأول: أنه افتراض دلالة غير حاصلة من الدليل. أنه لم يرد في الحديث التصريح بالحلف بالله [3] .

الثاني: أن المراد بقوله:"وقد حلفت"التحريم [4] ؛ إذ تحريم الحلال يمين كما تقدم في أدلة الرأي الأول.

الثالث: أن ما ورد من زيادة الحلف تصرف من بعض الرواة بالمعنى [5] ، لقول ابن عباس رضي الله عنهما:"فصير الحرام يمينًا" [6] .

الرابع: أن قول من قال: إنه حرم وحلف أيضًا لا يسلم، فإن ظاهر الآية لا يدل عليه، وإنَّما فيها التحريم فقط فغير جائز أن يلحق في الآية ماليس فيها، فوجب أن يكون التحريم يمينًا لإيجاب الله تعالى فيها كفارة يمين بإطلاق

(1) تقدم ص 15.

(2) أحكام القرآن للقرطبي 18/ 180، وفتح الباري 9/ 378.

(3) المصدر السابق.

(4) فتح القدير لابن الهمام 3/ 372، وأحكام القرآن للقرطبي 9/ 331.

(5) إعلاء السنن 11/ 379.

(6) أخرجه الطبري في تفسيره 28/ 101 وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت