(الفصاحة) وذلك عبر اعتماد نظام الساكن والمتحرك، فاللام متحِّركة انتهت بالوقوف على سكون اللام الثانية، ومن هذا السكون انطلق اللسان بكامل طاقته للإتيان باللام الثالثة بُيسْر وسهولة، لتكون الكلمة بذلك في أعلى درجات الفصاحة.
* والسمة الثانية في دلالة الحالة الصوتية اشتمال الحروف أو بعض الحروف على دلالات نفسية، وذلك على الوجه التالي:
إن الظاهرة اللغوية ظاهرة إنسانية، ترتبط ارتباطًا عضويًا بحالات الإنسان الفكرية والنفسية، ولذلك نجد الإنسان يلجأ إلى التفوّه بأصواتٍ بعينها (حروف) تكون بمثابة تفريغ كهربي لا واع لما يعتمل في نفسه. وهذا للاختيار لا يكون اختيارًا واعيًا، إنما تقود إليه طبيعة الحالة النفسية بشكل تلقائي، وضابطه هو ... ما يجده الإنسان من راحة وسكينة بعد النطق بتلك الحروف.
ومن شواهد هذه الحالة قصيدة البحتري التي يقول في أولها:
صنْتُ نفسي عمَّا يدِّنسُ نَفْسي ... وترْفَّعْتُ عن جدا كلِّ جبسِ
فكان مما لاحظه النقاد في هذه القصيدة كثرة الحروف الصفيرية السين والصّاد، وبما أن الشعر إلى اختيار الكلمات والحروف التي يشعر معها بحالة الرضى عما ينتجه من تشخيص لحالته النفسية.
وقد قال البحتري هذه القصيدة بعد مقتل الخليفة العباسي المتوكل على الله ومقتل وزيرة الفتح بن خاقان، وقد كان البحتري صديقًا لهما ونديمًا، فأثرّ مقتلهما وزوال ملك المتوكل في نفسه تأثيرًا كبيرًا، وعندما وقف أمام إيوان كسرى لم يكن رثاؤه لكسرى وإيوانه، إنما كان رثاء للمتوكل وإيوانه فكان في اشتراك كسرى والمتوكل في صفة الملك مَعْبرًَا عبر من خلال حزن البحتري على المتوكّل إلى كسرى وإيوانه
فما هي علاقة السّين بتلك الحالة النفسية؟.