3 -استيفاءُ كل أحوال الحياة:
ژ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ژ النحل: 89
أي أن قَوْل العباد (اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) يتوجّه أيضًا للدلالة على ما يلي: أنزل علينا كتاب هداية، تتجلّى فيه آثار نعمتك بما يفوق ما كان في كتاب المغضوب عليهم وكتاب الضالين.
8 -ژ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ژ البقرة: 1 - 2
بقوله سبحانه وتعالى (ولا الضالين) كان تمام سورة (الفاتحة) ولكن هذا التمام لا يعني انعدام التواصل بينها وبين سورة (البقرة) ، وهو ما أشار إليه التفسير بقولهم: إن القرآن كله مرتبط بعضُه ببعْضٍ وكأنه سورة واحدة، بل آية واحدة. وهذه الحقيقة من شأنِها أن تجعل آخر سورة الفاتحة متَّصلًا بأول سُورة البقرة، فما هو وجه ذلك الاتصال؟
* سأل أهْلُ الإسْلامِ ربَّهم أن يهديهم إلى صراطٍ مستقيم لا يكون مثل صراط اليهود ولا صراط النصارى، فاستجاب لهم ربهم فقال: (آلم) مشيرًا بذلك إلى اللغة التي ستكون إطارًا لذلك الصراط، فهي ليست اللغة السريانية ولا العبرانية، إنما هي اللغة العربية. ومن المعلوم أن الله تعالى إذا خاطب أقوامًا بلغة من اللغات، جاء ذلك الخطاب في صياغة ربانية معجزة، تَكْمُن الحكمة والإعجاز في كل كلمة، بل وفي كل حرف، سواء أكانت هذه اللغة عبريةً أم سريانية أم عربية، وقد قضى الله أن يكون خطابه الأخير بلسان خاتم النبيين، وأشار سبحانه إلى هذا الاختيار بقوله في أول الكتاب (آلم) إعلانًا منه بأن لغة هذا الصراط من جنس هذه الحروف.