باسم عنعنة تميم الذين يقلبون الهمزة عينًا، كقولهم في أنَّ (عنَّ) ، ومن ذلك قول جران العَوْد:
فما أُبْنَ حتى قُلْنَ ياليت عنَّنا ... تُرابٌ وعنَّ الأرْضَ بالناس تُخّسَفُ
ومن هذا الوجه كان لنا أن نستبدل العين في كلمة (عبد) بالهمزة: أبْد الرحيم
وفي باب النّسب، وهو باب من أبواب الصَّرْف، درج نحتُ المنسوب إليه إذا كان اسمًا مركّبًا فيقولون في: عبد شمس، عبدريّ وعَبْشَميّ.
بِحَذْفَ حرفُ الدّالِ من كلمة (عبد) والألفُ واللامُ من (الدار) . ووِفْقَ هذا القياس تصبح (عبد الرحيم) أبَرحيم، ثم تُقْلبُ الحاء هاء، وتُمَدُّ الفتحة على الراء، لتكون المحصلة: إبراهيم.
ووِفْقَ هذه القراءة لنا أنْ نقول إن (الرحيم) كان اسمًا من أسْمائه سبحانه في زمن إبراهيم - عليه السلام -، أي قبل أن يكون هناك عبرانيون.
الحمد نقيض الذم ولذلك كان معناه التوجّه إلى ذكر جميل الصفات، ويَحْمل الحمدُ، أيضًا، معنى الرضى، يُقال: حَمَدْتُ الرجل إذا رضيتُ فعْلهَ ومذهبه، وحمدْتُ المكان إذا رضيتُ سُكْناه أو مرعاه.
ويُقال أيضًا، حمده إذا جزاه وقضى حقه.
ولذلك كان الحمد والشكر أخوين، إلا أن الحمد يكون عن يدٍ وعن غير يدٍ، والشكر لا يكون إلا عن يدٍ، ولذلك كان الحْمدُ أعمَّ من الشكر.
وقد صاغ المولى عزّ وجلَّ الآية في نسقٍ تعبيريٍّ مَخْصُوص ليكون بيانًا منه سُبْحانه وتعليمًا للعباد بأنَّ الحمد أولى وأعلى ما يجب عليهم نحْو خالقهم، وتفصيل ذلك فيما يلي: