الصفحة 32 من 97

أ- الألف واللام في (الحمد) لا ستغراق الجنس، أيْ جنس الحمد كله، فدلّ بذلك على ثلاثة أمور

الأول: أن الحمد كله لله تعالى، لا يشركه فيه أحدٌ سواه، ووجه ذلك أن كل ما يجده الإنسان من نعم في نفسه وفيما حوله إنما هو من صنع الله تعالى، والحمد لا يتوجّه في اللغة إلا إلى صاحب الفضل والمكرمة.

الثاني: تنبيه العباد إلى الحرص على المبالغة في الحمد، لتعاظم نعمة الله في أنفسهم وفي كل شأنهم، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -

(إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ... ) رواه مسلم

ومبعث رضاه سبحانه إقْرارُ العبد بأن تلك الأَكْلة وأدوات إنجازها إنَّما كان بتقديرٍ وتَسْخيرٍ منْه سُبْحَانه، فكيف إذا ا نساق الحمدُ إلى كل النعم التي تستعصي على العدّ والإحصاء؟

الثالث: إن دلالة الاستغراق على كثرة النعم تُوْمئُ إلى عجز الإنسان عن اسْتِيفْاء الحمد الذي يستقصي كل تلك النِّعَم، لقوله سبحانه:

ژ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ژ النحل: 18

ب- تقديم (الحمد لله) على بقية كلامه، سبحانه، في كتابه الكريم، أيضًا فيه إشارة إلى عدّة أمور:

الأول: أن هذا الكتاب (القرآن الكريم) المبْدُوء بالحمد لله أعظم نعمةٍ يتلقّاها العبد من ربِّه، فا ستوجب ذلك علينا أَنْ نحمده على أن قيّض لنا كتابًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال تعالى:

ژ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا ژ الكهف: 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت