الثاني: أن وجود الإنسان من الألف إلى الياء إنما هو فيضٌ متتابع لنعم الله تعالى، وهذه النعم الُمتَعاظِمة تجعلُ الحمْد أوّلَ وأولى ما يبدأ به العبدُ في التوجّه نحْو ربِّه.
الثالث: ورد في الأثر أن الروح سرت في جسد أبينا آدم - عليه السلام -، وعندما وصلتْ إلى رأسه عطس، فألهمه الله تعالى أن يقول الحمد لله، فكان في ذلك إشارة إلى أن نَفْخَ الروح من الله تعالى في جسد الإنسان أول وأعظم نعمةٍ تستوجب حمد لله، بسبب أنَّ الحياة بكل أبعادها لا تتحقّق إلا بها، ولذلك جاء الحمد في كتاب الله مُقَّدمًا على كل ما فيه من تشريعات، لأنه بهذه التشريعات يتحقّق معنى الحياة في الدنيا والآخرة.
فما هي علاقة القرآن الكريم بالروح؟
ژ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ژ الشورى: 52
فوصف المولى عز وجل القرآن بأنه روح، وقد قال:
ژ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ژ الإسراء: 85
وأمْرُه سبحانه هو قوله للشئ (كن) قال تعالى:
ژ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ژ آل عمران: 59