لك يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقُرَابِ الأرض خطايا، ثمَّ لَقِيْتني لاُ تُشْرك بي شيئًا لأتيتُك بقُرابِها مغفرةً) رواه الترمذي.
فما أعظَمه من ربٍّ رحمنٍ رحيم، ليس شئٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ يَبْلغُ مبلغة في الرحمة والتجاوز عن ظلم الإنسان وجهله.
ولذلك، فإن (الحمد لله) لا تقف عند كونه سبحانه فقط (رب العالمين) إنما تمتدّ لِيَنْسَاقَ الحمد إلى أنه جعل رُبُوْبِيَّتَه للعالمين مُؤطّرةً بدلالةِ اسمه (الرحمن الرحيم)
الدِّين: الجزاء والحساب، ويوم الدين هو يوم القيامة، الذي يُجَازى فيه العبادُ ويحاسبون على ما قدّموه من عمل في الحياة الدنيا.
وفي هذه الآية تعرض لنا عدة ملاحظات:
* قُرئت كلمة (ملك) قراءتان، مرة بالألف (مالك) وأخرى بدون ألف (مَلِك) والقراءتان مُعْتمد تان، ولذلك رُسمت الكلمة على هيئة مخصوصة (ملك) .
وقد رأى العلماء رضوانُ الله عليهم، وأن كلمة (ملك) أبلغ من (مالك) وبرّروا ذلك بقولهم: لأن كل ملكٍ مالك، وليس كل مالك ملكًا، ولأن أمر المَلِك يسري على المالك دون عكسه.
وتعليقنا على ذلك هو أن اختلاف القراءات في بعض كلمات القرآن العظيم ... لا يُفْضي إلى أنْ تَنْفي إحْدَاهُما الأخرى، أو أن إحداها لا تَسْتَحقّ أنْ تكون من كلامِ الله. إنما هي قراءات من شَأنِها أنْ تثريَ الدلالة، فكانتْ مما أرادهُ الله من بَيَانٍ. فهو سبحانه، مالك وملك يوم الدين، وفيما يلي تفصيل وبيان لذلك:
قاس أهل التفسير والبيان القراءتين على ما يجدونه في واقع الحياة الدنيا من مواصفات المالك والملك، ولا نقول إنهم أخطأوا في ذلك القياس، بل هم مصيبون،