والقول بأن (رب العالمين) تحمل معنى الترهيب قول مردود، لأنّ الربوبية بمدلولها اللغوي والشرعي تحمل معنى الإنعام والرعاية والحماية، وهو معنى فيه ترغيب وتحبيب، يَدْعو العِبَادَ إلى حُبِّ الله والرغبةِ في طاعته، لما يرون من آثار كونِه ربًّا لهم.
* أسماء الله المشتركة في القرآن الكريم تبلغ العشرات، لم يخترْ منها جل شأنه بعد قوله (رب العالمين) سوى (الرحمن الرحيم) فكان في ذلك مؤشّرٌ على صلة لازمةٍ بينها، وهي أن مسار ربوبيّته سبحانه للعالمين مؤ طرٌ بالرحمة البالغة، وهو ما تشير إليه الشواهد التالية:
* قال تعالى
ژ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ژ النحل: 61
فالإنسان ظلوم جهول، ميّالٌ إلى الإثم والمعصية، بل ويتسارع إلى الكفر والشرك بالله تعالى، ومع ذلك لم يؤاخذهم ربُّهم، وقضى بإمهالهم والصبر عليهم إلى يوم القيامة.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(ليس أحدٌ أصبر على أذى سمعه من الله، إنَّهم لَيَدْعُون له ولدًا، وإنه لَيُعَافِيهم، ويرزقُهم) رواه البخاري ومسلم
وقال الله تعالى في الحديث القدسي:
(يا ابن آدمَ، إنك ما دَعَوْتني ورجوْتنى، غفرْتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي. يا ابن آدمَ لو بلغتْْ ذنوُبك عنان السماء ثمَّ اسْتَغْفرتني غفرْتُ