الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسَّلام على محَّمدٍ خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الغٌرِّ الميامين. وبعد.
فهذا كتابٌ أنشأته في دراسة سورة الفاتحة، التي قَّدمها جل شأنه على غَيْرها من سٌورة القرآن، فجعلها فاتحة الكتاب، فكانت بذلك أعلى السورة قدْرًا. وفي الصّلاة جعلها جل شأنه الأساس الذي تقوم عليه الصَّلاة، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(لا صَلاةَ لمنْ لَمْ يَقْرا بفاتحِة الكِتَابِ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود.
وكان هذا المقام قد حفزني قبل سنواتٍ على كتابة جٌمْلة أوراق في دراسة هذه السورة الجليلة. ولكن الإنسان، مع تقدم الزمان واهتمامه بالعلم وأدواته، تتّسع أمامه مجالات النظر والتدبر، فوقف بي ذلك على ما في تلك الأوراق من قصور، فعزمْت، مستعينًا باللهِ، على تدوين ما يلوح لي من أبواب البيان التي تٌجلّي مقام وسماتِ أمِّ القرآن، فكان هذا الكتاب، الذي أسأل الله له أن يجعله على صراط مستقيم، وأن يجعل لمباحثه موقعًا طيبًا في قلب كل مسلمٍ ومسلمةٍ. وأن يغفر لي جهلي وخطأي، وتقصيري، إنه هو الغفور الرحيم.
فلا حول ولاقوه إلا بالله العلي العظيم