الصفحة 58 من 97

الكلمة ذات أصل تشريعيّ أتاهم من قِبَل عيسى - عليه السلام - ومن شأن دورانها بين الشريعتين المسيحية والإسلامية أن يجعلها أيضًا مُدْرجةً في شريعة موسى - عليه السلام -.

بل إن الملائكة عليهم السلام مأمورون أن يقولوا (آمين) وهو ما يشير إليه الحديث المذكور قبل قليل.

ثالثًا: الفاتحة صلاة.

ذكر العلماء أنّ من أسْماء الفاتحة اسم (الصَّلاة) ومُسْتَنَدهم في ذلك قوله سبحانه في الحديث القدسي: (قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... ) وقد أوَّل العلماءُ ذلك بقولهم: إن الصَّلاة لا تصحُّ إلا بقراءتها. وهو تأويل صحيح، ... إلا أنّ هذه الصحّة لا تنفي وجود تأويلٍ آخر، وهو أن يُقال: إن الفاتحة سمّيت ... باسم (الصلاة) لأنها هي في ذاتها صلاة، ودليل ذلك الحديث الذي ذكرنا أوّلَه قبل قليل، ونصُّه كما يلي:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(يَقُولُ الله تعالى: قسمْتُ الصّلاة بيني وبين عَبْدي نِصْفين، فنِصْفُها لي، ونصفُها لعبْدِي، ولعبْدِي ما سألَ، إذا قال العبْدُ:(الحمدُ لله ربِّ العالمين) قال اللهُ: مجَّدني عَبْدي، وإذا قال: (الرحمنُ الرّحيمُ) قال الله: أثنى عليَّ عبْدي، فإذا قال: (مَالكِ يَوْمِ الدّينِ) قال الله: (مجَّدني عَبْديِ) وإذا قال: (إيّاك نعبدُ وإياك نستعينُ) قالَ: هَذا بيني وبينَ عَبْدي، ولعبدي ما سَأَلَ، فإذا قال: (اهْدِنا الصراطَ المستقيمَ صراطَ الذين أنْعَمْتَ عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالّين) قال: هذا لِعَبْدي، وَلِعَبْدي مَا سَأل) رواه مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت