الصفحة 44 من 97

الأول: أن الدّين لا يقف عند حدّ العبادات، بل يمتد إلى شقّ آخر، لا تصلح العبادة بدونه، وهو شِقّ المعاملات، يشير إلى ذلك الحديث التالي:

قال رجل: (يا رسول الله، إن فلانةَ- يذكرُ من كثرة صلاتها وصيامها وصَدَقِتها- غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: هي في النار .. ) رواه الإمام أحمد

* فكان فساد معاملة المرأة لجيرانها مُفْسِدًا لعبادتها، فأفضى بها ذلك إلى النار.

الثاني: أن معاملات المرء المسلم للآخرين لا تصلح إلا بصلاح العبادة، ولذلك قَدّم جل شأنه فِعْل العبادة على فعل الاسْتعانة، إشارة إلى أن العبادة هي الأساس الذي تبنى عليه أعمالُ الإنسان، وهو قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(أوّل ما يُحاسبُ عليه المرءُ يومَ القيامةِ صلاتُه، إنْ صَلَحَت صَلَحَ سائرُ عمله، وإن فَسَدتْ فسَد سائرُ عملِه) .

6 -(اهدنا الصراط المستقيم)

الصراط المستقيم: هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه.

اهْدِ: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، خرج الأمر فيه عن معناه الحقيقي إلى المعنى البلاغي، وهو الدعاء.

وهذا الدعاء وما يسبقه وما يتلوه في سورة الفاتحة إنما هو من تعليم الله تعالى، الذي نظر فيه جل شأنُه إلى طبيعة خلق الإنسان والوسط الدنيوي الذي هو فيه. فهاهو العبد يعلن (إياك نعبد وإياك نستعين) لكنه يعلم أنّه قاصِرٌ عن أن يبلغ الوجه الأمثل للعبادة، فتوجّه إلى من بيده الحول والطول سائلًا إياه أن يأخذ بقلبه وبذاته إلى النهج المستقيم.

اهدنا الصراط المستقيم

مالك يوم الدين

رب العالمين

الحمد لله

ومن ذلك نُدْرك أن سورة الفاتحة تأخذ بناء هندسيًا، ترتبط فيه الآيات ارتباطًا وثيقًا، نمثّل له بالرسم التالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت