الصفحة 57 من 97

إنّ الله يعلِّم عبادَه، ومن ذلك أمره إّياهم بأن يستعيذوا به من سلطان الشيطان عند قراءة القرآن. ومن المُسَلَّم به أن الله تعالى لا يلقى أمرًا إلا وكان من وراء ذلك الأمر مقصد حكيم، وهو ما يستوجب أن يكون ذلك الأمر قانونًا فاعلًا. ومن شواهد هذه الفاعلية في طرد الشيطان ما رواه سليمان بن صُرَد - رضي الله عنه -

اسْتَبّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن عنده جلوس، فكان أحدهما يسبّ صاحبه وقد احمّر وجهه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:

(إني لأعلمُ كلمةً لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) فقالوا للرجل: ألا تسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أني لسْتُ بمجنون. رواه البخاري ومسلم.

ثانيًا: التأمين

وهو قول المُصلِّى بعد تمام قراءة الفاتحة (آمين) . وهي كلمة لم تُدَوّن في نصِّ سورة الفاتحة، ومع ذلك فقد جاء الأمر صريحًا من المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بقوله ... (آمين) بعد اختتام الفاتحة في الصلاة، وهو قوله:

(إذا أمّنَ الإمام فأ مِّنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه) .رواه البخاري ومسلم.

فما هو أصل هذه الكلمة؟

نلاحظ أن الكلمة مدرجة في اللغة العربية على أنها اسم فعل مع أنّها تحمل دلالة الفعل: استجب. فهي كلمة ليس لها اشتقاقي، وكأنها بذلك إنما دخلت إلى اللسان العربي من لغة أخرى، فأصبحت عربية بحكم الاستخدام. وفي هذا الصّدد نلاحظ أن النصارى يختمون قراءاتهم الدينية بقول (آمين) وفي ذلك إشارة إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت