الصفحة 59 من 97

1 -دلالة الَّصلاة.

الصلاة في اللغة الدعاء، وفي الشرع هي عبادة مخصوصة لله تعالى، ذات أفعال وأقوال، وهي فوق ذلك كله صلة بين العبد وربه، لأن الفعل (صَلَى) بفتح اللام، يعني اللزوم، أي لزوم الذات للذات.

* ووجه التواصل بين العبد وربَِّه في سورة الفاتحة يظهر من خلال تخصيص هذه السورة بذلك الحوار المذكور في نص الحديث، حيث لم يَرِدْ ما يشير إلى أن هذا التواصل حاصل في سورة أخرى غير سورة الفاتحة.

فالذي يشرع في قراءة الفاتحة يُجرى اتصالًا مباشرًا بربِّ العالمين، فإذا قرأ آية من الفاتحة ردّ عليه ردًّا مباشراَ. وهي خُصوصيَّةُ، كما قلنا، لا تجري مع أي شكلٍ من أشكال الذكر، التي يكونُ التّواصلُ فيهْا تواصلًا غير مباشر، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:

(إن لله ملائكةً يطوفون في الطرق يلْتمسون أهل الذِّكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تَنَادَوا: هَلًمُّوا إلى حاجاتكم. قال: فَيُحُفُّونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربُّهم عز وجلَّ- وهو أعلم منهم-: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسِّبحونك ويكبّرونك ويحمدونك ويمِّجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشدّ لك عبادة، وأشدَّ لك تمجيدًا وتحميدًا، وأكثر لك تسبيحًا. قال: يقولون: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجّنةَ، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله مارأوها؟ قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشدّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت