الصفحة 35 من 97

وبالنظر إلى أنّ كلَّ ما يأتي بعد لفظ الجلالة من أسماء ومن صفات يتوجه إلى معنى التوحيد والإفراد، فإن الوصف (ربّ العالمين) ينساق إلى معنى توحيد الربوبية، المتعّلق بمعنى الخلق وتيسير أسباب الوجود.

وكل ما ذُكر من معانٍ لكلمة (رب) لا يخرج عن معنى التصرّف في أحوال المربوب. فالذي خلق الخلق ابتداءً هو الله، والذي هيأ لهم أساب النماء والاستمرار هو الله، ولذلك جاء قَوْلُه (ربّ العالمين)

متآلفًا مع قوله ابتداء (الحمد لله) أي: نحمده سبحانه على ما يسَّره لنا من أسباب الخلق، والوجود الحافل بالنعم.

ومن شأن دلالة الربّ على المالك والسّيّد والمدبر والمربِّي والقيّم والمنعم أن يجعلها مشتملة على كل ما ورد في القرآن من آيات تحمل تلك الدلالات.

3 -(الرحمن الرحيم)

قال النسفي: هو دليلٌ على أن التسمية ليست من الفاتحة، إذا لو كانت من الفاتحة لَما أعادهما، لخلوّ الإعادة عن الإفادة.

وقال القرطبي وابن كثير: وصف نفسه بالرحمن الرحيم بعد قوله رب العالمين من باب اقتران الترغيب بالترهيب، فالربُّ فيه ترهيب والرحمن الرحيم ترغيب.

الملاحظات

* تكرار (الرحمن الرحيم) ليس دليلًا على أن البسملة ليست من الفاتحة، لأن التكرار جاء لبيان مسار ربوبيته سبحانه للعالمين، أما في البسملة فقد جاءت لبيان مسار إلوهيته عزّ وجلّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت