الصفحة 38 من 97

ولكنهم لم يتوغّلوا في ذلك القياس على الحدِّ الذي يعتمد نفي التفاوت في صِفاتِ الرحمن من حيثُ القلّة والكثرة.

فقولهم: كل ملِك مالك، وليس كل مالك ملكًا، يوحَّد بين القراءتين في خاصية المِلْك، فكل منهما مالك، وعلى ذلك تكون القراءة (ملِك) أبلغ، لأنها تثبيت أمرين لله تعالى، دلالة المالك ودلالة المُلْك. وكأن قراءة (مالك) تصرف عن الله معنى ... (مَلِك) ، وهو ما لا سبيل إلى إقراره.

وبيانُ ذلك فيما يلي:

إن كل إنسان في الحياة الدنيا يُسْتحقُّ صِفة (مالِك) لأنَّ كل فردٍ منهم له قدْرٌ من المِلْكية الخاصة، قدّرها له رب العالمين من منظور كون كل إنسان مُسْتخلَفًا في الأرض، لأنَّ الاستخلاف لا يتحقق إلا بوجود قَدْرٍ من الملكية، ينبني عليه الثواب والعقاب يوم القيامة، وهو قوله تعالى:

ژ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ژ الملك: 1 - 2

وقوله - صلى الله عليه وسلم:

(كُلُّكم، وكلُّكُم مسؤولٌ عنْ رَعِيَّتِه) .رواه البخاري

أما صفة (المُلك) فليست فيها خصوصية المالك، إذْ أنَّها ليست مْلكية فطرية، بل مكتسبة، قد تأتيِ وقد لا تأتي، وقد تبقى وقد تزول، ولذلك قيّد جل شأنه هذه الصفة في العباد بقيدين، دنيوي وأخروي، أما الدنيوي، فهو الارتباط بإدارته سبحانه، وهو قوله:

ژ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ژ آل عمران: 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت