الصفحة 51 من 97

فإذا علمنا أن اليهود كان لهم صراط والنصارى كذلك، أدركنا أنَّ قوله تعالى (اهدنا الصِّراط المستقيم) إنما يتوجِّه إلى صراطٍ ثالثٍ تتجلّى في أنحائه نعمةُ الله تعالى على عباده أكثر مّما هي عليه في التوراة وفي الإنجيل، وهو ما يشير إليه قوله تعالى:

ژ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ژ المائدة: 48

وهيمنة القرآن على ما سبقه من كتب تظهر في اتّساع مجالات الرحمة التي اكتنفت هذا الصراط، والتي أخذت وجوهًا عديدة، لا يتسع المجال لذكرها جميعًا، إنما نذكر بعضًا منها:

1 -رفع الحرج والضيق من التشريعات:

ژ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ژ الحج: 78

وهو ما يشير إليه قوله - صلى الله عليه وسلم -

(إنَّ الذِّين يُسْرٌ ولن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلا غَلَبَه، فسدِّدُوا وقارِبُوا واسْتَعِْينوا بالَغدْوَة والرَّوْحَةِ وشئٍ من الدُّلْجَةِ) رواه البخاري.

2 -القيام على حفظ نور الهداية فيه:

ژ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) ژ الحجر: 9

فالقرآنُ العظيم هو هو، لم يتغيّر ولم يتبدَّل على مرِّ الزَّمانِ، فكان ذلك الحفْظُ من أجَلِّ نِعَم الله على أمةِ خاتَم الأنْبياءِ، بل وعلى الناس جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت