الصفحة 91 من 97

نجد في اللغة كلمتين لهما وثيق الصلة بالكلام الخفي وهما وسوس، همس. فالوسوسة في اللغة هي الكلام الخفي، وكذلك الهمس لا يكون إلا كلامًا خفيًا عن الآخرين. وكل منهما الوسوسة والهمس، لا يشهد منهما الآخرون الذين يُرَاقبون سوى (السنسنة) أي لا يصل على سمعك إلا آثار صوت السين أو ما يشبهها من الحروف الصفيرية، الصاد والزاي، ولذلك أُطلق على هذه الهيئة من الكلام اسم الوسوسة والهمس

أماّ المؤشر النفسي الذي قاد العقل الباطن إلى اختيار تلك الحروف فهْو اشتمال البحتري على الخوف من أن يلحقه مالحق صاحبيه إذا سمع القتلة برثائه للمتوكل، ولكن لابد من رثائه، فاستخدام واجهة كسرى وإيوانه ومن وراء هذه الواجهة كان حزنه ورثائه، متوجهًا إلى صاحبيه.

أي أن هيمنة حالة الحرص على إخفاء الحزن على مقتل المتوكل ترجمت عن نفسها لا شعوريًا باستخدام الكلمات المنطوية على حرفي السين والصاد، لما استقرّ في العقل الباطن من ارتباط بين السين واستخدامها في كلمتين تدلان على الكلام الخفيّ

فيتبيّن لنا مما سبق أن الحروف قد تشتمل على سمات تعبيرية تفرضها طبيعة استخدام الإنسان لها، وهو ما نجد له تجسيدًا في سورة الفاتحة ومن ذلك:

1 -اختتام الآيات بالياء والنون والياء والميم في الفاتحة وفي قدر كبير من آيات القرآن وهذا النمط لم يأتِ عشوائيًا، خاليًا من وجهٍ بياني مقصود.

فالنون والميم حرفان متقاربان في المخرج، حتى أن أحدهما قد يلتبس بالآخر في أذن السامع، لأن كّلًا منهما يستخدم الأنف في إظهار نفسه، وهذا الاستخدام جعل لهما تكوينين، تكوينًا ظاهريًا، وتكوينًا باطنًا، أما الظاهر فيبدو من خلال استخدام مَعْبر الصوت وصولًا إلى مقدَّم الفم، والباطن يتحقّق من خلال ردّ الصوت عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت